84
وقد عني والدي الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ مصطفى طلس - رحمه الله - بهذه الزاوية، فأعاد إليها رونقها وجدد معالمها؛ لمكانة الشيخ الأطعاني والشيخ أحمد الهندي
85
وغيرهما من الأعلام والفضلاء المدفونين فيها.
الزاوية البهادرية (محلة: البياضية)
بناها الشيخ أحمد بن الحسن الهلالي العالم الثري (ت841) على اسم شيخه الشيخ ناصر الدين بن بهادر (ت837) بالقرب من جامع الصروي ملاصقة له من جهة القبلة، ولها نوافذ مطلة على هذا الجامع.
قال أبو ذر في ترجمته: هو الشيخ المسلك شهاب الدين أحمد بن الحسن الهلالي ... لزمه والدي ... ثم خدمه بعض الأمراء فأثرى وكثر جاهه ... وهذه الزاوية لطيفة لها بابان إلى سكنه.
86
ويقول الطباخ: «هذه الزاوية في محلة البياضة ملاصقة لجامع الصروي من جهة القبلة. أول الزقاق المعروف بزقاق قصطل الطويل. وقد جعلت دارا ووقفت وتعرف بوقف مفتي الشافعية، وباب هذه الدار على هيئة أبواب الزوايا والمدارس لا على هيئة أبواب الدور، وما رأيته في داخلها من الأحجار الكبيرة والعواميد المكسرة التي في أرضها يدل على ذلك.»
87
زاوية الحاج بلاط (خارج باب المقام)
هي زاوية بناها الحاج بلاط داوادار الأمير أينال كافل حلب؛ لتكون مدرسة وزاوية وتربة له ولمولاه الأمير أينال.
قال أبو ذر في الكلام على الزوايا: هذه الزاوية خارج باب المقام أنشأها الأمير زين الدين الحاج بلاط داوادار الحاج أينال كافل حلب ... شرع في عمارة هذه التربة والزاوية وبينهما حوش كبير، وكان هناك بستان فتوصل إليه بطريق شرعي، وعمر فيه هذه الزاوية وجعل هناك حوض ماء ... وهي وقف على فقراء الطلبة من الحنفية ...
وقال في الدر المنتخب: تجددت في سنة ثلاث وستين وثمانمائة وبنى إلى جانبها من جهة الشمال داواداره الحاج بلاط مدرسة، وقد بنى الآن لصيق تربيها هذه من الشمال.
88
ويقول الطباخ: مكان هذه التربة خارج باب المقام بالقرب منه شرقي تربة خاير بك، وبقي من آثارها إيوان كبير لكنه خرب وأمامه ست حجرات عن اليمين واليسار ... ولا أثر للتربة، وجرن الحوض لا يزال باقيا.
89
خانقاه البلاط (سوق الصابون)
يقول أبو ذر في كنوز الذهب: أول خانقاه بنيت في حلب خانقاه البلاط، وسوق البلاط هو سوق الصابون الآن. ولها بابان أحدهما من السوق المذكور والآخر من شارع شرقيها، أنشأها شمس الخواص لؤلؤ الخادم عتيق رضوان، وذلك في سنة تسع وخمسمائة، واسمه مكتوب في عتبة بابها الشرقي. ووقف هذه الخانقاه على الفقراء المتجردين دون المتأهلين بحلب، كذا رأيته في مسودة تاريخ الصاحب (ابن العديم) بخطه ... ثم سد باب الخانقاه الذي من السوق وجعل صغيرا وهو باق إلى الآن على تلك الهيئة، وهجرت وردم التراب خلف بابها الشرقي، وردمت بركتها وانقطع الماء عنها، وسكنها من جعلها بيتا من جملة البيوت. ثم لما قدم الشيخ الصالح ... علاء الدين بن يوسف الجبرتي حلب ... وعمر الصاحبية والحدادية صار يتردد من الحدادية إلى هذه الخانقاه ... وأخرج التراب من بركتها ... وفتح بابها الشرقي وفتح لها في صدر أبوابها شباكا إلى الشارع ... وفتح شباكا آخر تجاه بابها الغربي في جانب رواقها ... وأخبرني من أثق به أن الجمل بحمله كان يدخل من باب هذه الخانقاه الذي في السوق ، فلما اختصر كان لا يعلم أن هناك خانقاه إلا من يدخلها، وهذا سبب فتح الشباكين.
ويقول الطباخ بعد إيراده كلام أبي ذر: أقول أدركنا هذه الخانقاه وهي على الصفة التي ذكرها الشيخ أبو ذر، إلا أن المكان الغربي من صحنها إلى بابها الغربي الذي يلي السوق اتخذته الحكومة مخفرا ... وكان ما بين الصحن إلى الباب رواقان كبيران في وسطهما قبو كبير ويعلوهما على الطرفين حجر كبير، إلا أنه لقدمه وعدم العناية به كان سائرا في طريق الخراب، فمنذ اثنتي عشرة سنة (1330ه) استأجر التاجر محمد زين الدين هذا المكان على أن يعمره مخزنا كبيرا ... وبقي من هذه الخانقاه جهتها الشرقية وهي مشتملة على صحن في وسطه حوض مؤلف من ثمانية أحجار ضخمة، وفي شماليه قاعة واسعة فيها قبة مرتفعة مبنية من الحجر، وقبلي الصحن قبلية حسنة البناء من الحجر الأصفر الذي كان بحلب من بعادين وبعضه من الحجر الأسود الذي كان يجلب من الأحص ... في وسطها قبة عظيمة الارتفاع من الحجر، وفي محرابها عمودان من الرخام الأبيض يعلوهما تاجان من المرمر منقوشان نقشا بديعا ... وحينما عمر المخزن نقل باب الخانقاه القديم إلى شمالي باب المخزن، وبني وراءه دهليز طويل ليتوصل بذلك إلى الصحن والقبلية من جهة السوق.