وبالاستجابة لهذه الدواعي المتزاحمة وأداء حقوق الأسرة والبلد والتاريخ، صارت لقرية إلغ المنة على إقليم سوس كله، ثم على المغرب أجمع بما كتبه واعية أبنائها في التعريف بسوس ورجاله وأحواله وتسجيل حوادثه والاحتفاظ بتراثه التاريخي.
وكذلك تألق اسم إلغ وسطع نجمها بما قام به المرابطون آل عبد الله بن سعيد من نشر العلم والدين والأدب فيها وفيما حولها بمدرستهم المثقفة للعقول وبزاويتهم المهذبة للنفوس، ثم بدائرة معارفهم التاريخية المتسعة الأبحاث والأرجاء الخمسينية الأجزاء.
وبذلك كله عظم شأن هذه القرية الصغيرة المغمورة بسوس الأقصى وطالت بتاريخها الحفيل المعسول الأمصار الكبار وطاولت قواعد الملك العظام، إذ جاء متبخترا يجر ذيوله الفضفاضة على سلوة فاس وإتحاف مكناس وأعلام مراكش وحلب وعمدة تطوان وإحاطة غرناطة ومعالم القيروان وخطط القاهرة وتاريخ بغداد وغيرها من البلاد التي لم يؤلف فيها كتاب مفرد يماثله جرما، أو يقاربه حجما فإذا صفت الصفوف واستعرضت الرفوف ظهر تفوق أجزائه العشرين على تواريخ البلدان الأخرى حتى لا يكاد يذكر أمامه إلا ما يقال عن تاريخ الحافظ ابن عساكر لدمشق، المعدود في ثمانين مجلدا، المسرور في أربعة وعشرين سفرا، وتاريخ الكمال عمر بن العديم حلب المسمى بغية الطلب في نحو ثلاثين مجلدا أو أربعين (1)
(1) هنا أنشد وأنا جامع المعسول إزاء ما ساقه هذا السيد من هذه الموازنة التي فيها ما فيها.
أما الخيام فانها كخيامهم *** وأرى نساء الحي غير نسائها