تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان هذا حال الحر المطلق الإرادة فكيف بحال سجين بيته، الممنوع من الاتصال بالناس يكون كالطائر المقتنص من الروض الأغن الموضوع في القفص الضيق فلذلك كان مثله لا يفتأ يحن إلى بهجة مراكش، وأسرته الروحية فيها وينفث كذلك شعرا ونثرا مما ملأ به مذكراته الإلغيات ألا إن ظاهر هذه النقمة كان في باطنه نعمة وقد تكون مصائب قوم عند قوم فوائد، فقد كان هذا النفي مباركا على تاريخ سوس ميمونا على خزانة المغرب إذ خلا فيه واعية تاريخ سوس إلى نفسه لما بان عن خلاله وعن عمله، فبات لا يجد أنيسا غير القلم والقرطاس ولم يكن له بد من الاعتكاف على البحث والنسلي بالتقييد فشغل نفسه بالجمع والتدوين في هذا الاغتراب الروحي، وانصرف إلى التصنيف والتسجيل والتقسيم وأمكنه من ذلك في حالة العسر ما لم يمكنه في حالة اليسر، وأمره في حالة هذا يشبه بعض الأعلام الذين اشتغلوا بالإملاء والتصنيف أثناء الاعتقال، وقد حبس الشمس أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخي الحنفي 483 لنصيحة قالها، فألف كتابه المبسوط في الفقه أملاه وهو بالحبس باوزجند (1) وأصحابه يكتبون في أعلاه وقد طبع في ثلاثين جزءا وجلد في نصفها ولما سجن المستنجد العباسي 518 ـ555 ـ566 القضاة كان منهم أحمد بن علي المعروف بابن المأمون 509 ـ 586 فأقام في الحبس إحدى عشرة سنة، وكتب فيها ثمانين مجلد، وشرح الفصيح وجمع كتابه أسرار الحروف إلى أن ولى المستضيء فأفرج عنهم وكذلك صنف التقي أحمد بن تميمة 661 ـ 728 في السجن كتابة البحر المحيط في التفسير في نحو أربعين مجلد، والتمس من صاحب سبته أن يجيز له بعض مرورياته فكتب له لما كان معتقلا بالأسكندرية وكان ذلك بين سني 709 ـ 712 جملة من ذلك

20/ 321

(1) اسم محل

المعسول · الصفحة ٩٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩٢١٠