يدفن، بل يطرح في حفرة، ولكن صاحب المراقب –الشاوش- راجعه في ذلك حتى أنعم بأن يغسل ويكفن ويدفن، وهكذا فعل به، فصلى عليه فدفن في مقبرة إيمي أكادير، رحمه الله، وقد كان انتحاره في مفتتح صفر قبل أن يرجع الملك بشهر، وكل من يعلم كيف الجو إذ ذاك يعلم بديهة ما هو السبب، حتى لم يفتك المراقب ومن معه بأهل أكرض كعادتهم في أمثالها، قال الراوي، وفي أثناء الليل المقبل جاء ثلاثون ناقلة مملوءة بالجند، فباتوا في السوق، وفي الصباح جاء رجال الشرطة وكوماندارات وقباطين، فاستدار الجند بالقرية، فدخلوا إلى دار القائد يفتشونها، لعلهم يجدون سلاحا، ولكنهم لم يفوزوا ولو ببندقية واحدة، نعم اختلسوا على عادتهم ما خف حمله، وأمكن أن يجلعوه في الجيوب، وكذلك ما لفت أعينهم من الأواني ومن الزرابي وقد ذكر أهل القائد أنهم فقدوا كثيرا من الذهب والفضة، ومن الأمتعة، وكل ما يمكن، أن يستميل أعين المفتشين من الأجانب، وقد قلبوا كل ما في الدار ظهرا لبطن فلم يتركوا صندوقا و لا حجرة، حتى الكتب فتشوها، لأن لهذه الأسرة مكتبة متسعة فيها ذخائر فيما قيل.
هكذا ذهب هذا البطل الوطني ولسان حاله يقول: بيدي لا بيدي عمرو.
الشيخ أحمد بن البشير