تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل غلبت الحزبية التي يرأسها سيدي الحسين بن هاشم يعسوب هذه الجهة إذ ذاك، فأدى ذلك حتى انكمش القائد محمد عن التعلق بالسلاطين، وخصوصا أن رأينا إنه يتطلب الجيوش التي يتقوى بها فتعوزه، ولا يفوز إلا بالمواعظ، أن تلق لمن يحسن دينه، وتتفتح عقليته، وتلطف شمائله، فإنها لا تصلح لأمثال هؤلاء الهمج الرعاع، الذين يقول فيهم الشيخ الحضيكي إن أموالهم يحل للناهب منها أن يشتري بها أضحيته، لأنهم مبتدعون، ويؤثر مثل ذلك عن الشيخ أبي العباس التيمكدشتي، وقد سمعنا حكاية، ربما تلقي ضوءا ما على هذا، فقد كان مرة القائد محمد عند سيدي الحسين بن هاشم، فقال له هذا، بالله ماذا تفتش عنه بعد، وهل يسرك إن نلت القيادة –وكأنه يرمي إلى ما يتطلبه من السلاطين، -فأجابه القائد محمد بأنه إنما يتطلب القيادة التي تنثر هنا في إيليغ على كل عبد، فلا نسمع إلا القائد فرجي، القائد صنبا، القائد معطلا، حتى كان كل العبيد بإيليغ قوادا، ولكنك أنت يا سيدي الحسين، ما تطلبه بعد يومي إلى ما يتهم به الناس سيدي الحسين من تطلب السلطنة، وكذلك أن عرفنا أن القائد محمد أحد أركان حزب تاكوزولت كان مكرها على أن لا يفارق شيعته، لأنه لا يجد إزاءه سواها في محارباته مع أعدائه، فربما نجد هذا السبب

20/ 256

قويا في تعليل انقطاع الاتصالات بالسلاطين –إن كانت انقطعت حقا- فهذا الحسين هيأ جيشا من أهل نحلته كلهم ليقاوم المولى الحسن، حين أرسله والده، السلطان سيدي محمد إلى سوس، حوالي 1282هـ ولا ريب أن أمثال هذا القائد لا يجد مناصا من مولاة حزبه، ومن مماشاة جيرانه، لئلا يتعرض لهدم داره، ثم لا تنفعه الحكومة بذرة، لأن أهل تلك الجهة لا يخضعون لها إلا ما دام جيشها عليهم، إلا فإنهم يقلبون لها ظهر المجن وإن كانوا دائما يعترفون بالجالسين على العرش تدينا، وقد بينا هذا في محلات من هذا الكتاب وغيره، وقد كان الواجب أن يلتفوا دائما حول العرش، ولا يخرجون عن دائرته.

المعسول · الصفحة ٩١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٩١٦١