وكان رضي الله عنه من العلماء العاملين، والأئمه الزاهدين المتقين وأولياء الله الصالحين المهتدين، كما أتقن علوم الظاهر وحققها، وتضلع بعلوم الحقيقة وأحكمها، بنى مدارس وزاويا ورباطات ( (1) ) وأطعم الطعام، واشتهر بعناية الله وفضله، فقصده الناس من كل وجه للتبرك، وأخذ العلم والزيارة، ولقيناه مرة تبركنا به فرأينا بحمد الله لذلك بركة وقد انتفع به الناس، وعمت بركته العباد والبلاد، وأحيا الله به سنن الدين وأمات به البدع المضلة وردع به الظلمة والجبابرة، وأنصف به منهم، ويأثر عنه بعض خواص أصحابه الفضلاء العلماء الثقات كرامات، ومكاشفات باهرة، وأسرار عظيمة عجيبة، تدل على العناية الإلهية، والخصوصية الربانية الصديقية العظمى، كيف وقد ورث القطب الأكبر، وخيرة الأخيار وكان يخدمه في الحضر والسفر بالنصح المحض، والعزم والحزم الصميم النية الكاملة، وابتذل نفسه، وبذل جهده في ذلك مدة مديدة، وخدمة الأولياء والتواضع، والتأدب لهم مفتاح الخيرات كلها، وسبب للوصول والمراقي الزلفى، والولاية الكبرى:
وإذا سخر الإله أناسا *** لسعيد فانهم سعداء
ومناقبه رضي الله عنه كثيرة، وأحواله الجميلة جمة عجيبة غريبة نفعنا الله به، توفي رحمه الله في جمادى الثانية سنة اثنين وأربعين ومائة 240/18
241/18 وألف، وكان مولده يوم الاثنين الحادي عشر من شعبان سنة تسع وسبعين وألف ).
وقال فيه صاحب كتاب ( الدرر المرصعة ) ما نصه:
(1) لم نعلم منها الآن إلا بعضها كما سترى أمامك.