231/18 ويستعين بطلبته في جميع أشغاله، فالناصح منهم في أشغاله تظهر البركة في حفظه وفهمه وعمله، وغير الناصح وإن كان حاذقا فطنا ينعكس أمره وكان يشدد النكير على من يتعاطى دخان ( تاباغا ) ومن يبيعها، وكان رضي الله عنه لا يعبأ بمن كان قاضيا، وإن كان عالما متفننا، ولا يأكل من طعامه ولا من طعام الشيوخ والنفاليس، ويحرض على ترك البدع، واتباع السنة في الأفعال والأقوال، والحركات والسكنات، وإن أقل في شيء، ومن قوله في ذلك: يمنوا بمضغ اللقمة في أفواهكم فإنه من السنة. ( ومنها ) أنه أراد أن يفتح البخاري في نصف شعبان، وحضر الفقهاء والأعيان، وأعطى الكتاب لابنه سيدي أحمد، وقال له اقرأ، فتعجب الفقهاء من ذلك، لعلمهم أنه لم يبلغ تلك المنزلة قطعا، فبدأ وقرأ فافصح وبين، فاتفقوا أن ذلك من مدد الشيخ له. ( ومن أكبر كراماته ) رضي الله عنه أن الفقيه الصالح سيدي عبد الرحمن بن محمد من بني سرحان الأساوي رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، وسأله عن أمور فأجابه فيها، وبشره بأمور يبلغها، ويبشر بها أهل زمانه، فقال له يا رسول الله أخاف أن لا يصدقوني، فقال له صلي الله عليه وسلم اقرأ السلام لسيدي أبي بكر وصاحبه الأقاوي، وقل له يبلغ ذلك عني فبلغها الشيخ، وتلقاها الفقهاء الأعلام والناس كلهم بالقبول، وكان رضي الله عنه يغلب عليه الخوف والشوق فيشهق ولو في أثناء الفريضة شهقة تروع من لم يعرف حالته، وأما علمه رضي الله عنه وحكمه واستنباطه الأسرار القلبية من الكتاب والسنة والحديث، والمخلوقات والشجر والنبات، فشيء غريب لا يصدر إلا من مثله، قرأت عليه الأجرومية، وصغرى السنوسي، والخرازي وابن بري والرسالة، وألفية ابن مالك، وربع المختصر، وسمعت منه بعض البخاري وبعض الجامع الصغير للسيوطي، ولكن فهمي يوئذ قصير، وهمتي لصغري ضعيفة، إلا أن قلبي فيه هيبة الشيخ، وتعظيمة عظمة لا تعادله بأحد من المشايخ والصالحين، فأورثني الله بها
المعسول · الصفحة ٨٦٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٦٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي