بلدهم، ويعلم لهم السنة، وكتاب الله لصبيانهم فحمدت سيرته فيهم، وأثرت موعظته في رجالهم ونسائهم في أقل مدة وأتى شيخه الحضيكي بسبعة من صبيانهم حفظوا عليه القرآن، ليقرأوا العلم عنده، فقال الحضيكي لمن عنده: كل محروث على خطر إلا محروث سيدي أبي بكر، فإنه على يقين، ولما مرض شيخه الأساوي مرض موته، قال لتلاميذه استوصوا به خيرا، فإنه خليفتي، فلما مات غسله وصلى عليه، ثم صار خليفته فأحسن، وأمر ونهى، وأخمد البدع، وسن السنن، وأقام الدين في ( تاكموت ) ونواحيها، وطار صيته في البلاد، وعظم في القلوب، 229/18
230/18 ما ناظرة فقيه إلا غلبه وسلم له، وعلى كلامه هيبة ونور لا يرده أحد.
( ومن كراماته ): أن قبيلة ( أيت سمنات ) - من تاكموت - قطعوا ماء ساقية قبيلة الشيخ ( أيت نيصر ) وبنوا عليها بروجا من حيث لا سبيل لقبيلة الشيخ إلى الوصول إلى الماء بساقيتهم على كل حال، فاستغاثوا بالشيخ بنسائهم وصبيانهم، واستغاث بأولياء الله تعالى، فإذا هم حاضرون في أندر بفم داره سحرا، فصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة لا يعرف كيفية النطق بها إلا أهل الإغاثة منهم، فقالوا له ما المراد، فشكا ما نزل بقومه من الضرر، فأمروا له بصرف ساقيتهم من موضعها إلى مكان لا يضرهم فيها عدوهم أبدا، فقال إن الشغل والعمل فيه صعب يحتاج إلى الطول فقالوا معونة الله المعين معكم إن شاء الله، فحفروا في خمسة عشر يوماً ما لم يحفر غيرهم في سنة ببركة أولياء الله تعالى ورماة عدوهم يضربونهم بالرصاص، وما بينهم إلا قدر رمية بحجر، فلم يضرهم الرصاص، ولا يسمعون حسه حتى جروا ماء ساقيتهم إلى فدادينهم، وكان صاحب الشيخ الفقير أحمد بن موسى الأقاوي يقول: ولي من أولياء الله هو الذي يأخذ رصاصهم بكفه، ولذلك لم يضر أحدا فتعجب الناس والعدو من هذا.