وقد كان لصاحب الترجمة وصلة تامة مع عميد ( إلغ ) محمد بن عبد الله رحمه الله، وقد وقع مرة أن الأستاذ الإلغي تنازع مع محمد بن بلا بن موسى، حول مال ( أيت باها ) فتراضيا صاحب الترجممة، فحكم للأستاذ، واستحكمت المعرفة بينهما بذلك، وتأصلت جذور المودة، إلى أن امتدت إلى خليفة الأستاذ من بعده أبي الحسن بن عبد الله، ولكن اصطدما في قضية وفقاوية فتفرقا، وذلك أن أهل ( أغرابو ) وأهل ( مستالات ) من ( أيت وفقا ) تشاحنو على أملاك فاقتضي القانون المتبع أن يرتضيا من يفصل الدعوى من العلماء، فلم يتفقا على عالم معين، فارتضى كل فريق من راقة من العلماء، فانتدب أهل ( أغرابو ) صاحب الترجمة، وانتدب الآخرون الأستاذ أبا الحسن علي بن عبد الله الإلغي - وهذا هو القانون إن لم يتفق الفريقان على فقيه معين - فاختلف نظر الأستاذين، فتوقف الحكم على عالم يستأنف عنده ما حكم به كلا الأستاذين - على العادة أيضاً في مثل ذلك - فاتفق الفريقان على الأستاذ محمد بن عبد الله الكرسيفي - وهو إذ ذاك مشارط بالمدرسة الوفقاوية - فأيد حكم الأستاذ علي بن عبد الله الإلغي، ونفذ حكمه 145/18
146/18 على يد الجماعة - كما هي العادة - فكان بذلك انقطاع الوصلة بين صاحب الترجمة، وبين الأستاذ علي بن عبد الله، وكثير من مشاحنات العلماء النوازليين لا تنشأ إلا عن مثل هذه القضية، ثم تجئ الشخصيات فيزدادون تفرقا.
( أقول ) هكذا تدور الأحكام الشرعية في تلك الناحية، تحكيم أولاً لفقيه أو لفقيهين، ثم استيناف، ثم التنفيذ على يد الجماعة.
آثاره: