كان قطب حياته الدين ونشره، وكان أفرغ زمانه كله في بث القرآن في صدور الرجال، فإذا به يرى من يتنكرون في زمن الاستقلال للدين وللقرآن، فيهينونه إهانة لا يطيقها الأحياء، ومن ذا يطيق عيش الهوان.
كان القائد المدني حرره من كل الكلف بهذه البطاقة:
ليعلم الواقف عليه: أن حامله حامل كتاب الله العزيز السيد محمد بن عبد الكريم الإخصاصي العرباوي: حررناه من جميع التكاليف المخزنية والوظائف السلطانية، والبلدية، فلا يسأل عن شيء جل أو قل، فمن وقره وعظمه كما عظمناه، فالله يجازيه خيرا وإحسانا، وكل من خالف، فلا يلومن إلا نفسه، وكتبه بتاريخ ذي الحجة عام 1334ه المدني بن أحمد الإخصاصي أمنه الله.
وهذا محرر بقلم الأستاذ أحمد بن إبراهيم التاكانتي، فعلى هذا التحرير تأسس احترام المترجم قبل: 1352ه ولما جاء الاحتلال، بقي كذلك، لأن سياسة المحتلين مؤسسة على احترام أمثاله، ممن لا يقبلون ولا يدبرون في أي ميدان، ولكن بعد الاستقلال، جاءت الإهانات إلى أمثاله تترى، فيحتقرون، ولا يعتبر كتاب الله الذي يحملونه مما يستحق أن يحترم أربابه، بل يقال له: إنك جامد متزمت رجعي، فلا تسأل عما يروج في مسامع أمثاله من أمثال هذه الإهانات، ويسمعونه أن القرآن والاشتغال به وبرواياته تضييع لأعمار الشباب - ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ): -.
* إن دام هذا ولم تحدث له غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود *
ولهذا جاء إليَّ متشكيا من أمرين لا ثالث لهما:
أحدهما: أن جميع من في المدارس هناك في ( الإخصاص ) يعطون من الأعشار ما يكفيهم مؤونة - على العادة المتبعة - من عشر عبرات فأكثر للشهر وهو وحده دون جميع من في مدارس ( الإخصاص ) لا يعطي إلا عبرة واحدة بعد ما كان يأخذ ما يكفيه منذ كان في المدرسة، وكذلك كانت الذبائح على 131/18