قال الحاكي: وممن أخذ ابن العربي عنهم: الشيخ سيدي الحسن التملي في ( إيرازان ) فقد أبطأ عنده، وكان يذكره كثيراً، ومن هناك عرف الشيخ الإلغي، وكان يحكي ما وقع بين الحسنين: الحسن الإيرازاني والحسن التيمكيدشتي، قال كنت أشارط فأراجع قراءة العلم سبع مرات، وكان شارط بادئ ذي بدء في قرية وكان عنده فقيه، فبكرت إليه امرأة تسأله عن أمور دينية، فصار الفقيه يقول من حيث يسمع ابن العربي، ولا تسمع المرأة، إنما عنده حرف حمزة، لا العلوم، قال: فكرر ذلك، فانفتلت في الحين، فذهبت إلى ( إيرازان ) حيث افتتحت المبادئ.
ومما وقع له في ( إيرازان ) أنه كان يتعلم الحساب عند طالب هناك في المدرسة اشتهر به وحده، فكان يبخل بعلمه عن الطلبة، قال: فكان عندي الخبر بأن أستاذا في ( سكتانة ) يتقنه، فسافرت إليه يدا ليد إلى أن وصلته بالتعرف، فحكيت له سبب مجيئي، فاشترط علي أن أمر بألواح تلاميذ عنده في القرآن، ثم نادى فيمن هناك: أن الدراسة منذ الآن لا تكون في كل وقت إلا في الحساب، فدام الأمر على ذلك حتى إذا أخذته أحسن أخذ ورضي الأستاذ عن تحصيلي فيه ناداني، فقال لي: الوداع الآن، فدعنا لنتفرغ لما كنا فيه قبل، قال: فرجعت إلى ( إيرازان ) فتلقاني ذلك الحيسوبي فامتحنني في العويصات، فوجدني ماهرا، فسلم لي، وقد كان ابن العربي ماهرا في الحساب مشهورا به.
وممن أخذ عنهم ابن العربي أيضاً مبارك أمارا من ( أيت باها أوزاغار ) بـ ( هشتوكة ) أتقن البصري، كان في مدرسة بـ ( رأس الوادي ) ينافس عليا الخياطي الذي يفوقه بالتحصيل، ولم يزالا مختلفين حتى صالح بينهما ابن العربي، بعد ما أخذ عنهما معا وقد كان شيء أشكل علي مبارك، فحصله ابن العربي على الخياطي، فجاء فعلمه لمبارك فذهب به هذا إلى ضريح هناك فأمر ابن العربي أن يعلو على ظهره، فحمله فأطاف به مرات، فقال له: إنك محمول دائماً دنيا وأخرى فرحا بما استفاده منه.