قال الراوي: كان ابن العربي لا يحب عمل الجداول، وقد قال يوماً لهذا الراوي ما نهاه به عن ذلك البته، ثم ذكر سيدي محمد الناظم البوزياوي الهشتكوي، المشارط في مدرسة ( أبي الرجاء ) بـ ( هشتوكة ) فقال: حكى ابن العربي أنه ذهب إليه، فطلب منه أن يدله على شيء يستعين به على المعاش فقال له: هل أدلك على ما فيه لك السلامة، أو على ما لا سلامة لك فيه، فقال له: بل ما فيه السلامة، فقال: افتتح بمعزة وتيس، ونعجة وكبش وبقرة وثور، واحرث في مفتتح أكتوبر، ثم طلب الله أن يكمل لك، قال ابن العربي: فمن ذلك الوقت القيت وراء ظهري كل ما ينافي الأسباب المشروعة، قال الراوي: وقد ذهبت إلى هذا السيد فزرته، وقد وجدته شيخا هرما أوفى على المائة، وهو من حفاظ كتاب الله، ويعرف حرف المكي ويجتهد في التعليم، وكان يصبغ لحيته بالحناء دائماً، وقد قال بعض الحجاج أنه رآه في الحج بمكة، فقال الناظم: ما أكثر الشيوخ أصحاب اللحى 124/18
125/18 المصبوغة، أو أنا وحدي في الدنيا يتستر بذلك، وينكر ما قيل فيه - وقد تقدم بعض كلام حوله -.
وذكر الضحاكي المشهور، فقال: إنه حببت إليه الخلوة في ( بوكرفة ) حتى مات، ولا يخالط أحدا، ولا يدخل إليه داخل، فإن اضطر لدخول البعض لا يتجاوز معه كلمتين، ثم يريه المصحف ودلائل الخيرات، فيقول: له: إن هذين لا يحبان كثرة الكلام، توفي نحو 1324ه، قال: وصلني خبر وفاته في ( سيدي أبي البركات ) وقد أعقب ولدا لا فائدة فيه، وبنات وهو من شرفاء ( بو كرفة ) كما يظن، ومنشأة من قرية ( الضحاك ) في ( الساحل ).