تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم الفقيه سيدي علي أمزيل من قبيلة ( أيت بو بكر ) وهو خلاسي من أسرة سوداء، تمتهن الحدادة، وقد أخذ عن الأدوزيين، وكان ربانيا، زويت عنه الدنيا، قال: فكان يرد على الأستاذ سيدي محمد بن مولود، حين كنت آخذ عنه، فأتبرك به، وله شفوف بين فقهاء بلده، وقد غادر سوس لما ضاق به المعاش، فوصل ( الشياظمة ) فنزل في قرية، فشارط عندهم، وله خط جميل ثمم ظهر علمه، لأنه عالم متمكن، بسبب أن قاضي أولاد الحاج - فخذ من ( الشياظمة ) - قضى على إنسان في قضية، فأتى بما كتبه إلى سيدي علي، فقال له: إن هذا ينقصه شرط، فطلب منه أن يزيده في المكتوب، فكتبه بيده، فقامت قيامة القاضي، فوصل الخبر إلى القائد الحاجي، فاستدعاه فسأله: من أين لك ما زدته على ما كتبه القاضي، ثم أراه ما كتبه، فقال له: اسألوا العلماء عما كتبته وكتبهه، فبعث المكتوب إلى فقيه محقق هناك فأيد ما قاله سيدي علي، فأتى به القائد إلى داره، فصار يعطيه ما كان يأخذه من تلك المشارطة، وقد كان شارط هناك ثلاث سنوات، وقد توفي هناك في دار القائد نحو 1331ه‍.

ومنهم الفقيه أحمد بن مبارك بن الحسين أبو الكيد - القيد - من فخذ أيت علي، الآخذ عن الحسين بيبيس، كان ربانيا عابدا قنوعا عيوفا، يرفع همته عن العوام، كان يشارط في مدرستي: ( ميرغت ) و ( سيدي علي بن سعيد ) وفي مساجد أخرى، وقد قال إن مقصودي بالمشارطة أن أكون حيث يجدني الناس فأنفعهم بالإفتاء، وفي فصل قضاياهم بالشرع: توفي 1351ه‍ وأصل أسرته من ( آمانوز ).

ومما يتعلق بأخبار سيدي علي أمزيل، أنه لاقى يوماً سيدي عبد العزيز الأدوزي فقال له: إنني نقضت حكما لسيدي محمد بن العربي، فهاك أنظره، فقال له: دعه لا تخرجه لي، وقد كان يجب عليك أن تتذكر جلوسك إزاءه وهو يعلمك، وأنت صغير حتى حصلت ما حصلت، فتأثر سيدي عبد العزيز فبكى بكاء عظيما، فيؤثر ذلك من مآثر سيدي علي أمزيل حين يحافظ على الأدب مع أشياخه.

المعسول · الصفحة ٨٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٥٣٦