( أقول ): إن الذي ذهب إليه المترجم وأول إليه الآية هو عين ما كان ذهب إليه الحاتمى، فقد قال: إن اطلاع بعض اتباع الرسل على أشياء لم يطلع عليها رسل أخرى، مزية فقط لا تقتضي تفضيل هؤلاء الأتباع على أولئك الرسل الآخرين، أولا ترى أن أتباع رئيس يدخلون معه إلى حضرة السلطان تبعاً لرئيسهم، في الوقت الذي يبقى فيه رؤساء آخرون خارج الحضرة، ثم لا يؤدي ذلك إلى تفضيل هؤلاء الأتباع على أولئك الرؤساء، فهذا هو الذي ذكره المترجم بعينه، وأراد أن يئول إليه الآية ذلك التاويل الذي ذكره، ويحتاج هذا التأويل إلى تكلف، وكذلك تأويله لخوض تلك البحار بجعل البحار هي بحار المعاصي، أعرف عن الشيخ الإلغي أنه كان يجعل تلك البحار التي يخوضها الأولياء، ولا يخوضها الأنبياء بحار الحقائق، فإن الأنبياء لكمالهم لا يخوضونها، وغيرهم لقصور قدمهم عن قدم الأنبياء لا يكاد يمسك أحدهم نفسه ان يخوضها، وهذا التأويل أحسن من تأويل المترجم، كما لا يخفى عمن يمعن نظرة، وقد رأيت تأويلات أخرى لهذه البحار. 84/18
85/18 اتصاله بالشيخ الإلغي:
حكى لي أنه كان يعرف الشيخ الإلغي في نحو 1300هـ وهو إذ ذاك لا يزال متجرداً بين يدى شيخه سيدي سعيد بن همو، قال فرأيته يوماً إذ ذاك يصلي بأصحابه، وسمعت المسمع يمد باء الله أكبر، فأنكرت على المسمع ذلك، قال لي: لله درك، ثم إنه صار يلاقيه دائماً في ( ماسة ) وقد كان يجالسه هناك كلما ورد مع أصحابه، وكذلك يجلس إلى الشيخ التاموديزتي، وقد حكى لي حكايات وقعت له معهما ومذكرات ومحاورات على عادة المترجم مع كل أحد، وخصوصاً مع الصوفية أمثال الدرقاويين كالشيخ الإلغي الذي كان من عادته محادثة أمثاله من كبار العلماء.
ذلك هو العلامة سيدي أحمد الإلياسي، وتلك هي الأسرة الإلياسية التي فيها علماء أمجاد، والفقيه سيدي علي بن عمر القاضي من أسباطهم وليس منهم، وقد جرى ذكره في ( رجالات العلم العربي بسوس ) وفي ( من أفواه الرجال ).