يجدد رسم المكرمات بأسرها *** ويقد إرشادا جميع بني الجنس
وينشر أعلام العلوم مبرزا *** إذا جرت الأفكار في حلقة الدرس
يدب إلى نيل العلا بعزيمة *** تذوب لها صم الجلامدة الملس
إلى أن يعيد المجد حيا بعيد أن *** تنوسى حتى عد من ساكني الرمس
وليد بدأ من مطلع السعد فاختفى *** بميمون إقبال له كل ما نحس
ويظهر في برج الكمال مؤيدا *** بإتقان أسرار الجنيد أو المرسي ( (1) )
وحكمة لقمان وهمة حارث *** وحلم ابن قيس في زهادة أو يس ( (2) )
تفرع من غصن السيادة فاستوت *** منابته في منبت طيب الغرس
فيا سيدا ضاقت بمأثور فضله *** إذا رمت إحصاء له ساحة الطرس
هنيئا بما أولاكه السعد طالعا *** بأفقك بدرا جاليا ظلمة اللبس
يشب ببحر المكرمات مشمرا *** لإدراك فضل غير وان ولا نكس
مصونا بعون الله في كل حالة *** وليدا وكهلا من أذى الجن والإنس
شمس الحقيقة وقمرها، وسمع ذات الكمال وبصرها، من طبق آفاق الفضاء ذكره، وخيم على هام السماكين فخره، وسما حتى لم يجد مستمى قدره، من نظمت لبة الدهر من فرائد فضله قلائد درها، وأطلعته الحقائق على مكنون سرها، فكان أحق بقول الخنساء في صخرها:
وما بلغت كف امرئ متطاول *** من المجد إلا والذي فيك أطول
ولا بلغ المهدون للناس مدحة *** من القول إلا والذي فيك أفضل 233/2
234/2
سيدنا وشيخنا، أبو الحسن علي بن أحمد الدرقاوي، هذا وقد اتصل الخبر باستهلال هلالكم السعيد، الذي عاد به اليوم بالفرح كيوم عيد، فتكلف العبد تهنئة على جمود الخاطر، وانقشاع سحاب الفكر الماطر، خدمة لتلك الطلعة المباركة، بالقول، إذا لم يسعد الحال بخدمتها بالنول، كما قال المتنبي:
(1) هو أبو العباس المرسي تلميذ الإمام الشاذلي.
(2) المراد الحارث بن عباد فارس النعامة، وابن قيس الأحنف الحليم المشهور، وأويس تصغير أوس ولا تشدد واوه وإن كانت هنا كذلك، والمراد به الزاهد أويس القرني.