مدرسة (أيت فارس) بقبيلة (أيت وادريم) شارط فيها بادئ ذي بدء إثر تخرجه، وذلك عام 1301 هـ، مكث فيها نحو سبعة أشهر، وسبب مغادرته لها وشيكاً قبل استتمام العام على العادة في المشارطات، أن أناساً من قبيلة (إداوبوزيا) حملوا على بهائمهم شعيراً من ملك له في قبيلتهم، فعدا مشارطوه على واحد منهم فاعتقلوه لذحل بين القبيلتين، على المعهود إذ ذاك بين القبائل من أخذ البرئ بوزر ابن عمه، إذ الناس إذ ذاك من عز بز، فثار ثائر الأستاذ، فغادر المدرسة، ولم يتوصل منهم بشيء عن السبعة أشهر، بل تنازل عنه لطلبة سيدي عبد الله بن إبراهيم، فعل ذلك استنكافاً وعزوفاً، ثم أداه ذلك إلى أن أعرض عن المشارطة فبقي في داره بقرية (تيفراسين)، ويختلف إلى عزبته في تيحونا، بقبيلة (إدا بوزيا) عامين ونصفا، وقد كان العامان من أعوام الخصب والخيرات من الحرث والنحل، فانغمس في الاشتغال بذلك إلى أذنيه، حتى أنه أصبح ذات يوم تعباً من أشغال أمسه، فلم يستيقظ لآداء صلاة الصبح في وقتها، فثارت عليه نفسه بالتوبيخ، وجعل ضميره يؤنبه علىعدوله عن طريق آبائه في الاشتغال بالعلم، فغلب عليه التضايق من صوت الضمير وتأثر النفس، فآوى في الهاجرة إلى محل، فإذا بالعملة في أملاكه يتواردون عليه منذرين إياه بكثرة خراشم النحل المتولدة، ويتطلبون سلال القصب لإيوائها، بأعمال أخرى يخافون عليها الضياع وفوات الأوان، قال هو: فتأففت مما يقولون، وأجبتهم بأن يفعلوا ما يشاءون، وبينما كذلك إذا بقارع يقرع الباب قرعاً عنيفاً، فخرجت إليه فوجدته حاوياً قوياً جلداً بأفاعية، فقلت له: لماذا تشغل بهذه الحرفة
الدنيئة؟ فقال: إنها الحرفة التي أورثنيها آبائي، فكان ذلك مما زادني وعظاً، فعولت أن أرجع إلى حرفة آبائي من خدمة العلم، فطلبت الله تعالى أن ييسر لي مدرسة أشتغل فيها بذلك، فتيسرت لي (المدرسة الإفرائية).
مدرسة (إفرا) من قبيلة (إيلالن) نزل فيها في 15 من ربيع الأول عام 298/17