أخذ القرآن عن والده وعن آخرين، ثم أخذ المبادئ في المدرسة الإلغية، وعن الأستاذ سيدي محمد بن أحمد بن الحاج صالح بحاحة، فتكونت له معلومات لا بأس بها، وله عقل حاد يستعين به، مع ميل منه إلى الانقباض، كان ذلك ورثه عن والده، ومن لم يكتنه خلقه يظنه رجلا آخر، والذي حال بينه وبين إتمام دراسته الذي شدا فيها وظهر منه في ميدانها تقدم، إنه لما توفي والده شغرت الدار، فاضطر أن يكون قيم الأسرة، وله أخ يسمى الحسين لا يزال الآن 1358 هـ يتلقى عن سيدي الحاج مسعود الوفقاوي، ويذكر أنه نجيب، وقد أخذ أيضا من المدرسة ( الإلغية ) وقد رزق صاحب الترجمة بنتا في السنة الماضية، وهو من أشياخ ابن الأخ محمد بن الحبيب في القرآن، فقد أخذ عنه في السنة الماضية، ونحن كما جئنا إلى إلغ، جزاك الله يا سيدي محمد بن الحاج بلقاسم ووفقك ورزقك من يعينك على مهماتك، كما أعنتني على مهمتي في تهيئة مستمدات كثيرة لهذا المؤلف، وقد شارط في مسجد تيييوت أواخر 1355 هـ وأوائل التي بعدها، وفي رمضان جاء إلي فذكر أنه سيتوجه إلى جهة حاحة، 229/2
230/2 لعل الله ييسر له من فضله مشارطا نافعا، فذهب هو وسيدي أحمد بن محمد الزاوي المذكور، ومما أنشدني:
من حط ثقل همومه *** في باب خالقه استراحا
إن السلامة كلها *** حصلت لمن أبقى السلاحا
آثار قلمه
من آثاره هذه الرسالة التي كتبها إلي:
الأخ الأعز الأرضى، الأستاذ الكبير، السميدع الشهير، سيدي ( فلان ) عليك من أعطر السلام أذكاه، وما يتعطر الجو أجمع برياه، أبقاك الله مصون العرض مظفرا مكرما على رغم أنف من أبى، دائم العز والأبا، فإنني في غربتي لا أزال إليكم في شوق، يأخذ بالطوق.
أنا المحب ولو أدرجت في كفني *** أنا الذي لم يزل بالعشق متصفا
وإني يا سيدي لا أجد عن ذكراكم صبرا جميلا، وقد ملأت اللهفات إليكم صدرا فسيحا.
والصبر يحمد في المواطن كلها *** إلا عليك فإنه مذموم