تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان صاحبنا القائد العيادي أصاخ لي فبذل بعض ما في يده لمنفعة العباد، فبنى المدرسة في قرية ( ابن كرير ) من قبيلة الرحامنة وجعلها على يدي، فاخترت لها من بين الأساتذة المترجم وذلك في أواخر 1367 هـ فقام بما نيط به أتم قيام، ولم يزل على همته ومرابطته هناك إلى الآن 1377 هـ مع أنه مر بصاحب المدرسة ما مر، ولكن من عرف ما طلب هان عليه ما بذل. 227/2

228/2

يؤسس أسرته:

اقترن إثر نزوله في المدرسة بسيدة كانت هي الأولى من زوجاته، ثم فارقها فاقترن بأخرى فتوفيت، ثم ثلث بهذه السيدة التي عنده الآن، وله من الأولاد بنتان فقط، ( رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ).

نتف من أخلاقه:

للمترجم أخلاق يمتاز بها، منها علو همته في أموره كلها، ملبسا ومركبا ومجالسة، ولذلك سرعان ما انقلب إلى شارة من رآه فيها الآن لا يجول في ذهنه إنه ابن إلغ البدوي القنوع الذي يقنع من البلغة بمضغة ومن اللبسة بشملة، ولولا بعض توان عن المطالعة يتجاوز الحد المطلوب منه لكان له من الشأن أكبر مما هو له الآن، ولعله في المستقبل يظهر من النشاط والإقدام والإكباب على المطالعة ما يدعم به مكانته بين أقرانه، فما فائدة الأستاذ الإلغي إن لم يلتهم مئات الكتب الأدبية حتى يستحضر كما يستحضر أهل الجيل قبله ومن في يده مقواد مستقبله، ومرقاة شفوفه فلماذا لا ينهض ويلقي الكسل والتواني ظهريا، فإن باب المجد مفتوح ينتظر دائما أصحاب الهمم.

ولم أر من عيوب الناس عيبا *** كنقص القادرين على التمام

ورحب به الأديب محمد بن علي وقد ورد مرة إلى إلغ بقوله:

أهلا بمن قد أتى والقلب يرعاه *** في القرب والبعد لست قط أنساه

مذ ساقه الشوق نحوي رد لي جذلي *** شكرا فقد آنس الأحشاء مرآه

يا حبذا الوصل ما أحلى مذاقته *** يزري بشرب سري في الجسم مسراه

يشفي الوصال جراح البين في كبدي *** وقد أزاح عن الفؤاد غماه

فانعم وطب خاطري فالسؤل في قرن *** وابغ رضا الرب في العلم وتقواه

المعسول · الصفحة ٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٤١