تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وفي اليوم التاسع وهو يوم الثلاثاء من ربيع الثاني عام 1248هـ كتبت هذا الكتاب حوله للفقيه الصالح سيدي إبراهيم الولمياضي، على ما تضمنه بمحوله، وهو في ذلك اليوم في (أيت خميس) بزاوية سيدي علي بن محمد بآيت أمر في بلدة (حاحة) مع طلبته وفقرائه، وفي وقت كتابتي إليه يعالج رضي الله عنه سكرات الموت الذي لابد منه لكل مخلوق، فلما كتبت هذا الكتاب وبقيت أنظر من يذهب به إليه، إذ جاءنا الخبر بأنه مات رحمة الله علينا وعليه. ونفعنا به، وسألنا عن يوم موته فأخبرنا أنه في وقت كتابتي هذا الكتاب إليه فسبحان الحي الذي لا يموت (كل شيء هالك إلا وجهه) فلما مات بذلك الموضع قام فقير من فقرائه وهو رشيد، واحتال في تخليصه، ليذهبوا به إلى بلده، فخرج من الموضع الذي مات فيه الشيخ وأخبر من حوله أن الشيخ قد برئ من وجعه، ووكد الفقراء والطلبة على أن يجتهدوا في ليلتهم تلك، وقام وأعلم الخاصة من طلبته، واحتالوا في إخراجه ليلاً واعتمدوا على حمل بهيمة الشيخ، وجعلوه في حدة بعد ما لفوه في أثوابه، وجعلوا كتبه في حدة أخرى (1). وخرجوا به ليلاً وبقي ذلك الفقير لم يذهب. وإنما بعثه مع بعض الطلبة، فلما أصبح الصباح خرج ذلك الفقير وجمع النَّاس وأخبرهم بموت الشيخ، وأنه ذهب لبلده ودعا النَّاس له وتفرقوا، وتغيظ الذين مات ببلدهم حيث لم يدفن ببلدتهم تبركاً به، نفعنا الله به، وقدس روحه في أعلى الجنان، وكتبه الراجي عفو ربه، وبركة الخير المحفوظ بن محمد الكرسيفي). 94/17

95/17

(1) هكذا نقل الفيلسوف ابن رشد من مراكش إلى قرطبة بعدما دفن شهوراً، كما رأى الحاتمي ذلك بعينه يوم دخلت به البغلة إلى (قرطبة).

المعسول · الصفحة ٨٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٣١٢