تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن المذكور قبله. علاّمة لا يطار تحت جناحه. ولا يزال طنين شهرته العلية إلى الآن يصك الآذان. أخذ عن أبيه أولاً حتّى شدا، ثم استتم في (تازموت) ثم أقبل على نشر العلم مجاناً بلا مشارطة في مدرسة. وذلك في المسجدين الموجودين في إيديكل ينتقل بينهما. وكان مفزعاً للأسئلة، ومرجعاً للنوازل، ومستقى للفتاوى، فكان هو مع العلامة إبراهيم بن أَحْمَد التتكي. وأحمد بن عبد الله أخيه يتشاورون ويتحاورون ويتجارون في الميادين العلمية. وقد كان ملياً ثرياً، فكانت له هالة متسعة من الشهرة بما في يده. مع كرم مأثور، وإغاثة للملهوفين حتّى كان ثمال الأرامل وكهف المعوزين، فما أطلت مسبغة إلا كان ظلاً ظليلاً للمدقعين، فحين مات 1133ه‍أطلق في النَّاس عويلاً طويلاً، وبكاءً حاراً، وقد وقفنا على تعزية فيه للأستاذ سيدي عبد الواسع بن بلقاسم التيركتي العلامة الشهر، ونصها بقلم الفقيه سيدي يحيى الآتي:

(هذه كتابة التعزية لما مات جدي الفقيه الصالح النصوح، مأوى المساكين، وكهف الأرامل، ومفرح اليتامى، ومطعم الطعام لابن السبيل ومغيث الملهوفين بالقرض والهبة. في زمن الاحتياج والشدة والمسبغة سيدي أبي القاسم بن عبد الله بن الولي الصالح سيدي سعيد بن محمد الإيديكلي رحمهم الله تعالى ورضي عنهم ونفعنا ببركتهم، أرسلها العالم الصالح الفقيه سيدي عبد الواسع التيركتي التملي إلى أولاده وقرابته كتبها رضي الله عنه بالنظم الحسن البديع بيده المباركة. فقال:

ذروا اللوم والنصح الجميل فإنني *** على غيبة المحبوب أبكي وأندب

ومن حل سلطان الهوى بفؤاده *** يعالجه بالدمع يهمي ويسكب

متى ما ذكرت البين هززني الهوى *** وادنفني فالقلب مني مقلب

وما زالت الشوهاء بل أم قشعم *** تدور بكأس الحتف تسقي وتشرب

أأشرف أصناف الغواني تتابعاً *** وآخرهن اليوم في الشرب زينب

وفي الناسك المرضي كان تغزلي *** أبي القاسم الدكلي قرم وكوكب

المعسول · الصفحة ٨٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨٢٥٩