وصاحب القصيدة هو الرجل الصالح المقدس سيدي مبارك المنتاكي ولما جاء إلي بالقصيدة علمت مراده ولكن ظهر أن أنشرها للطلبة بالملجس لعلها تحيي منهم عظاما وتزيل عنهم مناما فسردتها عليهم صبيحة ذلك اليوم وأخفيت عنهم عين صاحبها مع حضوره بالمجلس وكلفتهم أن يجيبوه نظما روما لإيقاد القرائح فأجابه جماعة منهم إلا أن جل من يجيبه لا يتأدب في الجواب ويفهم كلامه على خلاف الصواب فزجرتهم عن ذلك وقلت لهم أن الرجل إنما قصد الإخبار بما في علمه والتأسف علينا ولم يرد تنكيتا عليكم ولما بلغه ما قالوا في جانبه خشي منهم إذاية فأنشأ قصيدة أخرى يعتذر فيها ويتوب مما صدر منه في الأول ولما رأيت هذه المقامة جرت بين الإخوان وكنت أنت من فرسان ذلك الميدان أردت أن أعرض عليك ما قاله الرجل المذكور وجواب بعضهم له وما أجبته به أيضا لتنظر ذلك كله وتصلحه وزنا ولغة لما فيه من كثرة السقوط ولتجيبه أنت أيضا بما تيسر من بنات أفكاركم الفريدة وقوافيكم الحسنة المجيدة على وجه الأدب والصواب كما لا يخفى وأنت من ذوي الألباب ومطلع قصيدة الرجل الصالح:
ردانة تهت عن حواض غربنا *** وسدت متى حويت لابن محمد
إلى آخر 27 بيتا
وأجابه الشريف سيدي الحبيب ابن سيدي عبد السلام السكراتي بقطعة نص مطلعها:
ترفعت في الأمداح حتى بلغت غا*** ية العز في الأحوال ياصاح من رشد
إلى آخرها وهي عشرة أبيات
ثم أجابه الفقيه سيدي محمد بن العباس بأخرى نص مطلعها
ولما رمينا بالأقاويل من جمد بأن *** لنا في العلم غاية ما زهد (1)
(1) الجمد بفتح فسكون: الجامد