وأما ما ذكرت من أن دفاترك مشحونة بأمداحك الثمينة لهذه الطبقة فقد وافق شن طبقه:
فلولا بقايا طعمهم في مذاقتي *** لما ظهرت تلك الحلاوة في شعري
آخر:
شيم بها للمدح مفتتح لما *** قد كان مستغلقا على المداح
آخر
يعلمنا الفتح المديح بجوده *** ويحسن حتى يحسن القول قائله
المتنبي:
وعظم قدرك في الآفاق أوهمني *** أني لقلة ما أثنيت أهجوكا(1)
ولكن ما أشرت له من التطاول ودعوى التبريز في الشعر على زهير وابن ثابت وابن الحسين والصاحب وهم الشعراء الفحول وأمراء [16/216] الفروع في الأدب والأصول بقولك وما ظننت أن زهيرا إلى آخر ما قلت فمن إحدى المصائب وأمهات العجائب:
مهلا على رسلك حادي الأينق *** ولا تكلفها بما لم تطق.
فانظر إلى قول الصاحب وبعض منازعه الملوكية وهو وسط شعره:
كذبت مناكم صرحوا أو جمجوا *** الدين أمتن والسجية أكرم
خنتم ورمتم أن أخون وربما*** حاولتموا أن يستخف يلملم(2)
إلى قول ابن الحسين في المدح:
أقصر فلست بمقصر جزت المدى *** وحللت حيث النجم تحتك فاربعا
وبلغت من شرف المعال مواضعا *** لم يبلغ الثقلان منها موضعا(3)
وحديث فضلهما وما طمع أمري *** فيه وما طمع أمري أن يطمعا.
وأما قائل من ومن: القائل:
وهمي تكن عند أمري من خليقة *** ولو خالها تخفى على الناس تعلم
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
(1) ويا ليته أنشد أيضا قول المتنبي
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه *** وإن لم أشأ تملى على فأكتب
(2) مطلع قصيدة للمعتمد بن عباد الأندلسي لا للصاحب عبن عباد المشرقي وهي في ترجمته في قلائد العقيان أجاب بها من كادوا لوزيره ابن زيدون.
(3) بحذف ياء المعالي.