رسالة من القاضي:
أخانا الفقيه العلامة سيدي داود بن عبد المنعم الرسموكي ثم التازمورتي وفقكم الله وسلام الله ورحمته وبركاته عليكم أما بعد:
فقد اتفقت مقامة أدبية في أحوال والخير فيما وقع ولا تخلو من فوائد فرائد وأرى أن أتقدم إليك في أن تجمعها إلى ما انتهت إليه الآن بعد تنقيحها وحسن ترتيبها وأنا أقول لك: كان السيد الحاج أحمد بن محمد التيييوتي ورد علينا في غرض أن نكتب له جوابا لابنه المتغيب في مدينة فاس فأملى علينا ما كتبنا له ورغب في إتحاف الولد بما حضر من البلديات رغبة في زيادة في تحريك همته في طلب العلم الشريف لا تزهيدا، فقلت له عندي أبيات خاطبت بها حضرة الفقيه [16/205] العلامة سيدي موسى بن العربي قاضي ردانة حين رجع مع أولاده من رحلته الفاسية فقال اكتبها لي ففعلت، وأرسلها لذلك الولد وهي هذه:
سمت وعلت ببدور التمام ***مجرة سعدك يا ابن الكرام
فدمت وأنجالك الغر في*** سلامة جمع وحسن التئام
فعقد علا أنت عصماؤه*** وقاه الإله انتثار النظام
كأنكم وكأن النوى***نواضر زهر بثغر الكمام
أشبهكم واغترابكم* **بزهر نجوم بدت من غمام
وبنتم فبنتم وحقكم** **يواقيت في صدف والسلام
شكرنا ونشكر سيارة***تسامت بكم ووفت بالذمام
طلعت بأفلاكها مشرقا*** تضيء لنا حالكات الظلام
سناك أستنار به قطرنا***أحماه الكريم له بالدوام
منازل سعدك في شرف *** سمت وعلت ببدور التمام
ولما وقف عليها من وجهت له بالقصد الموصوف ردها ولم يتأدب معهم في قولهم لا ترد الرسائل إلى أهلها نشرت أو لم تنشر(1) بعد ما كتب حولها مانصه:
أتتني وفي القلب بعض الغرام***وحيت ولكن بحد الحسام
وأنكرتها ثم ناظرتها***فبان النكول بفحوى الكلام
وأنشدتها بعد عتبي لها ***من الشعر بيتا بديع انسجام
ولست بغمر تقعقع لي الـ***شنان وليست تقل اعتزام
لقد علم الله أني امرء *** نقيد المعاني بسوق الكلام
(1) هذه عبارة معروفة عند أصحاب الجرائد.