تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتلوه من الفن وما أنتجه من الانقلابات وكنا في ذلك مع الأهالي في أمور عظام من الكلف والشدة والمجاعة وفي أثناء ذلك ورد على مدينة تارودانت من جهة الجلالة الشريفة القاضي سيدي محمد الفاطمي الفاسي الشرادي ولما استقر في ردانة تعارفنا وجرت بيننا وبينه مخاطبات أدبية فكنت أحب أهل سوس إليه فيما ظهر لي وأقام هو في قضاء رودانة مقدار خمسة أعوام فكنت ذاكرته يوم بما لقينا من الشدة والجوع في المدرسة بسبب النفقات والكلف الفادحة في الحركات(1) وما أشبهها فأجابني وقال: أما مخالطة الولاة للتوسع في الضروريات فمن باب أكل الميتة [16/203] للمضطر وبعد أن أمضيت ما يزيد على ثمانية أعوام بـ تازمورت أذن لي في الانتقال إلى تيييوت وانتقل هو إلى داره بـ فاس طلبا للسلامة والراحة ولم ألتق معه بعد هذه إلا مرة في عام 1338 بـ فاس فبقيت في تيييوت نائبا عن القاضي العلامة الأبر سيدي موسى بن العربي ما يقرب من عشرين عاما إلى عام 1355 هـ ثم توجهنا مع عامل تيييوت إذ ذاك محمد بن إبراهيم إلى أداء فريضته بالحج إلى بيت الله الحرام فتغايرنا في الطريق لأمر اقتضاه ولما رجعنا فارقت تيييوت فارتحلت إلى رودانة وبقيت مع أهل الشورى من العلماء بـ ردانة تحت نظر سيدي موسى بن العربي المذكور مقدار خمسة أعوام ولكبره وضعفه وعجزه عن مزاولة الخدمة القضائية عينا بالحضور بالوزارة العدلية بـ رباط الفتح والوزير إذ ذاك هو شيخ الإسلام الشريف العلامة الإمام سيدي محمد بن العربي العلوي وهو في قيد الحياة الآن فسح الله في أجله وزاد بالبركة في عمره فباشرنا أمر الامتحان أمامه ثم عينت بعد ذلك من جانبه بإذن من الجلالة الشريفة سلطاننا وملكنا ومولانا المفدى بالأوراح والأموال مولانا سيدي محمد الخامس نصره الله وأعانه وأصلح به العباد والبلاد وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره من أهل الزيغ والعناد آمين، قاضيا في ردانة مقدار خمسة عشر

(1) يعني حركات الجيوش

المعسول · الصفحة ٨١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨١٥٢