تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان صالحب همة عاليه لا يسف إلى ما سوى ربه فلا تتعلق همته إلا بالمعالي من كل شيء وكان من المحدثين الذين كان منهم عمر بن الخطاب كما في الحديث له أعاجيب في الكشوفات والكرامات مع أنه لا يميل إليها ولا يراها شيئا مذكورا ولا يعتني بها ولا يذكرها كمزية أو مقام محمود ولا يقال أنها غاية المريد بل يقول أنها من القواطع عن الله كما كان له لسان يستمد من ذوق صوفي عالي النفس ولهذا أمره الشيخ أن يتولى المذاكرة مع الفقراء بعدما كان لا يتولى ذلك إلا سيدي سعيد التناني وسيدي الحسين بن مبارك المجاطي وقد أعطاه الشيخ في أول أمره كتابا ليذاكر فيه الفقراء فإذا به يتتبع كل من رءاه فيفسره لهم فقال له بعد: لا ينبغي لمن يذاكر أن يقول إلا ما يوافق أهل المجلس وحده وله [16/144] في المثابرة على المذاكر قوة خارقة لا يفتر عنها ولا يضجر وقد ارتحلت همته إلى الله فلا يبالي بغيره إلا أنه يحافظ على حقوق الأولاد وما عليه نحوهم فيراعيهم وإن كان كما قيل على في الحانوت وعلى في الملكوت وهو من الذين شاهدناهم يؤثرون بالهمة من غير أن يتكلموا وقد رزقنا الله من همته وتأثيرها فينا ما نحمد الله عليه فنعده من أكابر أشياخنا الذين قربونا إلى ربنا والحمد لله والشكر لله (ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير) وكان يستحضر من أسرار آيات القرآن والدعوات والصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا وقد جعل الله الشفاء في يده فكل من رقاه أو كتب له تميمة أنتفع بها بإذن الله وهمته تنفعل بها الأشياء فله في ذلك أخبار كثيرة ومجمل ترجمته أنه فريد بين الفقراء الذين كانوا أقرانه من الذين التحقوا بالشيخ أخيرا بل ليس فيهم مثله فقد حرر قصده فنال منالا عظيما وكان يلازم الاستخارة دائما كما أنه يتوجه إلى شيخه في حياته من بعيد ومن قريب وبعد مماته فيسأله بهمته فيجيبه دائما ولا يكون جوابه إلا بآية أو حديث وربما سمع صوته وربما حضر بشخصه

المعسول · الصفحة ٨١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٨١١٦