سألته عن سبب اتصاله بالشيخ الألغي . قال كنت إذ ذاك في ) زطاط ) أزاول تجارة . ثم ورد على وارد . فالتحقت بـ ) السويرة ) فصادفت هنالك سيدي سعيدا التناني مع ثلة من الفقراء المتجردين . فلم أكد اتصل بهم . وأشاهد أحوالهم . وإقبالهم على شأنهم . وإكبابهم في أركان الزاوية الدرقاوية التي نزلوا فيها على ذكر ) الله ) بالمد سرا منفردين . يمر بهم يوم فيوم فثالث وهم لا يملون ولا يضجرون . حتى شعرت بأنني عشت حتى رأيت نمطا ممن كنت قرأت عنهم في ) الرسالة القشيرية ) و ) عوارف المعارف ) للسهرودي و ) المباحث ) لابن البناء . فقلت : هكذا يكون الصوفي المنقطع إلى ربه . فلا تطبيه شهوة . ولا تستمليه جوله في المدينة . ولا يهمه أن يتطلب ذواقا . قال : فأقبلت على ما عندي أنفقه عليهم . وقد رأيت من فقراء ) السويرة ) عدم المبالاة بهم . حتى إذا تم ما عندي ملت إلى ثيابي أبيعها ثوبا ثوبا . ثم لما تهيأوا إلى الصدور إلى الشيخ في ) ألغ ) عزمت على المثول بين يديه . لأرى في حياتي شيخا صوفيا على الحقيقة . يقدر أن يهذب أمثال هؤلاء الرجال حتى يخرجهم هذا التخريج . وحتى يكبوا على شأنهم . ناسين غير الوجهة التي توجهوا إليها . فعمدت إلى كيس من القنب فصنعت منه قميصا فافرغته عليّ اخشيشانا ونكرانا للذات . وقد ألقيت عني حلة الحضريين . ليمكن أن أكون مثل هؤلاء الذين سأصاحبهم . وهم في مرقعاتهم . قال : هكذا طلقت الدنيا . فعزمت على الانقطاع إلى الله عند الشيخ الألغي . فسافرت من ) السويرة ) راجلا على ضعف بنيتي . يحدوني الشوق إلى رؤية هذا الشيخ العجيب . ويقودني التوفيق من الله . ثم لما قاربت الزاوية . رأيت في المنام الشيخ على الهيأة التي رأيته فيها يوم رأيته . ثم لما حللنا في ) ألغ ) والوقت وقت برد . وتلك البلاد الجبلية من أشد البلاد علينا أهل الحضر من كل ناحية . من ناحية المطعم . ومن ناحية الأخلاق . بله اختلاف اللغة . فأدركت مقدار ما
المعسول · الصفحة ٨٠٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٨٠٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي