أأكون مطروقا فقط بل ارجعوا . فرجع الشيخ في الحين من هناك وبات ثلاثه أيام في زاويته . ففاض عليه من ذرية الشيخ كل خير . فقلت له : كيف أرغمه على الرجوع . وهو ميت . فقال : إنه وإن كان في عالم الأرواح فكل ما بدا له فإنه يفعله بإذن الله , وذلك يقع لبعض ذوي الأرواح لأكلهم . و أخبرني أيضاً أنه جلس مع الشيخ في منزل رجل . فقال الشيخ لذلك الرجل : إن فعلت كذا فأنا ضامن لك الجنه ما دمت تعمل صالحاً /44 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا /44 قال الوالد : فخفت أن تفوته هذه الفرصة . فصرت أقرصه وأغمزه بفخدي حتى قبل . فلما خرج تبسم الشيخ . وقال : تعبت في أمر هذا . فقلت له : خفت أن تفوته الفرصة السائحة . و أخبرني قال : تعلق فقير بالشيخ , وهو يستغيث ويسترحم به وهو يأخذ بأذياله . فقال له الشيخ : تكلم ما مرادك . فقال : منزلتي في الجنة . فقال له الشيخ : إنما أردنا منكم أن تكونوا رجالا . وأما الجنة فربما لا تعدم من يجرك بفضل الله حتى يلقيك فيها . وقال أيضاً : ما وقع نظري على الشيخ إلا وتبسم في وجهي مذ عرفته إلى أن فارقته . وقد قال لي : إنني لا أتخطى ) وادى الغاس ) إلا من أجلك نتلاقى لله وفي الله . وقال : كان الشيخ يخصص لي مجلسا نتذاكر فيه حول جميع الأمور . حتى من أحسن أو من أساء إلينا في الطريق . فلما كان الموسم الأخير . قال لي : لا تنتظر ما كنت ألفته مني . فإن الوقت أعجل من ذلك . وكل ما تذكرته مما يحتاج إلى المذاكرة فاذكره . قال : وفي تلك المرة أرسل إلى فوجدته مضطجعا . وعنده لبدة حمراء . فلما دخلت أومأ إليّ أن أجلس على اللبدة فامتنعت حياء منه . فقال لي : ذهب وقت الأدب أجلس . وقل كل ما هنالك أني ذاهب إلى ربي , فقال الوالد : فلم أطق حصر البكاء حين قال ذلك , وقد أدركت قرب أجله . فقلت له : إنما أشفقنا من الفراق . وأما الموت فقد عرفنا أنه فرض
المعسول · الصفحة ٧٨٩٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٨٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي