قال الوالد : ثم لما توفيّ سيدي سعيد بن همو اجتمع الفقراء من كل ناحية . لتأبين شيخهم . ولاقامة خليفة له على الفقراء . فقالوا لابن الشيخ سيدي محمد بن سعيد : أنت ابن شيخنا, فكن على ما كان عليه ابوك . فأربى عليهم ذلك . قائلا : لست من فرسان ذلك الميدان . ولكن ان ظروا التاموديزتي يقوم بشئون الفقراء . ريثما ترجع البعثة التي سافرت إلى ) جباله ) وربما يكون سيدي على أكرم أولى من يقوم بهذا الغبء الثقيل قال الوالد : جلس سيدي سعيد الشيخ هو وزوجته في الدار يوما في غيبة سيدي على ورفقته إلى ) جباله ) سنه 1299 هـ وهما ينقيان الزرع . فتنهد الشيخ ثم تغير وجهه ثم قف شعره . وصاح ) الله ) ثم قال : ايه وقد اعتراه حال عظيمة : الآن دفع سيدي على أبواب الحضرة فدخل وسيدي علي أذ ذاك لما يرجع في ) جبالة ) ثم نظر سيدي سعيد إلى ساعده النحيل . وقال : ذهب سعيد . فقالت له زوجته بالله عليك يا سيدي سعيد الزم دارك لئلا تموت في محل بعيد عنا , فقال الشيخ : أينما مت فسوف يحملني الفقراء إلى هنا . و في الغد ساح إلى ) افران ) فنزل في ) تانكرت ) عند سيدي سعيد ابن حمو ) 2 ) من اكابر اصحابه . وهناك توفيّ رحمه الله تعالى ورضي عنه ثم دفن في المقبرة التي توجد شمال المدرسة وراء الصفا الموجود عند الباب الأعلى للمدرسة . قال : فبقي الشيخ سيدي سعيد في ) افران ) مدفونا سنه كاملة ثم رأته فقيرة صالحة في المنام . وقال لها : قولي للفقراء أن يصنعوا تابوتا من الخشب الذي في المحل الفلاني . ويحملوني فيه إلى ) المعدر )
[ 134 : 15 ]