العباسية . وهناك بت إلى الصباح . و في الظهر انعقد في المشهد مجلس الفقراء البوعزاويين اتباع الشيخ البوعزاوى الشاوى المشهور . فدخل المقدم على الضريح . و في يده مرشة فيها ماء الزهر ، يرشد به الفقراء ، فلما رأيت صفاء الماء ينصب من المرشة كصوب الغمام . تاقت إليه نفسى . وودت لو أمكن لي شربه . فلما بلغني المقدم . قال لي : افتح فاك, ففتحته فصار يصب الماء في في إلى أن ارتويت , فانكف فتعجب الحاضرون من تلك المعاملة . قال : وفي الصباح ذهبت لزيارة سيدي محمد بن سليمان الجزولي . فلما توسطت صحنه . وعارضني المقدم العباسى بكل فظاظه وقال : ما ذا تريد ههنا ؟ وما تفعل هنا بعد زيارتك لابى العباس ؟ اذهب إلى حال سبيلك . إنما الزيارة كحسوة طائر . فلا تحدثك نفسك بالبقاء هاهنا . فان أهل المدينه ليسو بمتوكلين . إنما المتوكلون أهل البوادى الذين يحرثون ثم يستسقون ربهم . وأما أهل المدينه إذا انسدت هذه الابواب . انسدت قلوبهم . وتضعضع ايمانهم . فاذهب فان ) مراكش ) ليست لك بدار مقام . قال : فخرجت متأثرا بهذه الفظاظة التي قابلني بها فاستشعرت منها كل خطر . فقلت في نفسي اوليس هذا هو الذي سقاني ماء الورد في المشهد العباسى . وها هو ذا بعينه يمنعني من زيارة ابن سليمان ويخاطبني هذا الخطاب الجافي . قال : فهمت في أزقة ) مراكش ) أمشى سادرا إلى أن وصلت بعض الكتاتيب . فدخلته وكتبت يعض الالواح . و في الحين دخل أناس من ) الويدان ) محل إزاء ) مراكش ) وهم يفتشون عن طالب يشارط عندهم . فذهب معهم . ومكثت عندهم بضع شهور لازمتني فيها الحمى, حتى إنني لا اقدر على القيام , ففررت بروحى إلى مدرسة ) ايت اوورير ) وفيها فقيه يسمى سيدي المحجوب ) 1 ) وهو من طلبة ) تيمكيدشت ) قال : فلما رءاني وسالني حتى عرف إنني من تلاميذ سيدي إبراهيم بن الحسن,بكي بكاء شديدا . وترحم عليه . و كان كلما اتم الدروس يترحم عليه, وبعد أشهر سلم لي زمام المدرسة ,
المعسول · الصفحة ٧٨٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٨٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي