وأما مقامه مع أخينا الأكبر سيدي محمد صاحب الزاوية . فمقام من يعرف له ما يعرف له كل الناس كما تقدم . فكان يستحيي منه . ولا يواجهه إلا بالخير وصاحب الترجمة لا يغب نصحه فيما رأى فيه خللاء ولا يسكت عن منكر تراءى له . وهو مع ذلك مائل للعزلة . نافض يده من التكلم إلا فيما يرجع إلى إقامة شعائر الدين . أو إلي الفقراء الذين يدافع عن كل ما يرجع إليهم . أو إلي المصحلة العامة التي يذود عنها بلسانه . وهو منذ تزوج اتخذ له البيت الأكبر في دار أخينا أحمد محله الخاص . فتقوم له السيدة بمؤونته الخاصة من المزاولة . وهي مع والدتها وأخواتها . وهو يشتري الضروريات لها . ثم رزق بنتا لم تنشب أن استأثر الله بها . وحين انقسم ما يبن الإخوة . كان مع قرينته هذه عند الأخ أحمد ملازما للصلوات في الزاوية . قيوما بما كان يقوم به الشيخ من مجالس الذكر والوعظ . وما زال على ذلك وهو لا ينوي إلا الإقامة في زاوية شيخه . حتى يلقى ربه . ولكن قرينته الغيور ـ والنساء معلوم منهن حب الاستقلال ـ تحثحثه دائما على الرحلة إلى بلده . لتتخذ لها دارا على حدة من أهلها . ليقر قرارها . ولتأمن على مستقبلها ومستقبل أولادها . فكان يسوفها ويصبرها . حتى إذا لم يبق في قوس الصبر منزع . وألحت عليه إلحاحا . رأى بعد أن استخار الله أن ذلك لا شك عائد عليهما معها بالمصلحة . فاستأذن بعض عقلاء المقدمين الكبار من الفقراء فوافقوه على ذلك . فتسوق موسم ) تازروالت ) في مارس على أن يتسلف من عند التاجر سيدي محمد بن أحمد التزنيتي الطاحوني ما يجهز به نفسه حتى يرده إليه . فلم يتيسر من عنده ما أراد ظنا من الرجل أنه مملق لا يجد مالا يرد به السلف فيقال : إن مصيبة عظيمة ألمت به تلك السنة . حين ألقاه الكنتافي في السجن . حتى أتى على جل أمواله . آتته من أجل أنه كسر قلب هذا السيد المبارك . والله أعلم . ثم تيسر له ما أراد عند الفقير أبوجمعة البوعشراوي الكسيمي . و
المعسول · الصفحة ٧٨٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٨٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي