كان الشيخ يَمر كثيرًا مع أصحابه في (هشتوكة)، فانْخَرط في أصحابه وتلمذ له، فأمره الشيخ أن يلازم حاله، فبقي الشيخ هو الذي يتردد إليه، وذلك لِما يعرفه من حاله من ضيق الصدر، ولكنه حسن النية، عابد متهجد ناسك، زاهد في الدنيا، لا يميل إلى تأثيل أملاك، ولا جَمع متاع وقد كان أشرب محبة أصحاب هذه الطريقة من عند شيخه الإيرازاني، ولذلك سرعان ما فني فيها، وبسببه اتصل تلميذه سيدي عبد الله خرباش الرداني بالشيخ، كما تقرأه في ترجمته إن شاء الله. [ 14 / 197 ] تلاميذه: له تلاميذ كثيرون حصلوا عليه القراءات، منهم: عبد الله المذكور، وسيدي مالك من (تيكمي نتالاغت) المتوفي 1346هـ، وعباس الودريمي، وكان فائقًا في السبع، وكان أسود اللون، فلم يقع به الانتفاع كثيرًا، وإنَّما ديدنه أن يكون مقدم الطلبة الذين يدورون بالبلاد قبل هذا الحين، ويسمون أدوال إلى أن مات نَحو 1352هـ، إلى عشرات لَم نتصل بِمن يذكرهم لنا مع قطعنا بأنهم عشرات، فعشرات (وفي ترجمة مَحمد بن عبد الكريم آخرون غير هؤلاء)، وهو في (الجزء الثامن عشر) كما أن هناك من أخباره ما لم نذكره هنا.
ومِمن أخذوا عنه العلامة سيدي علي بن الطاهر الرسموكي المتقدم، ومَحمد بن عبد الكريم الاخصاصي، ولذلك روينا عنه في ترجمته كثيرًا من أخباره.
أخريات أيامه:
حصل له اختلال في آخر عمره، فورد من (متوكة) مع ولدين له وأمهما، فتركوه إزاء قرية (فونتي)، فذهبت الزوجة إلى أهلها من (أولاد دحو)، فمر به إنسان وجده لقي على الطريق هناك، فحمله على حماره، فأزاره (المزار)، ثم (هشتوكة)، ثم إلى (ماسكينة) عند سيدي الحاج مسعود، وفي مكان يُسمى (والحرى) عجز عن الركوب، فسقط على الأرض، فوافاه أجله في مسجد هناك، فدفن في بويت بناه على قبره رجل يُسمى عبد الله بن صالح.
ذلك هو المقرئ الشهير ابن العربي الذي كان أحد عمد القراءات في (سوس)، ثم لم يلبث ذلك العلم أن انقرض بانقراضهم رحمهم الله.
* * * *