وسبب ذلك أن في المزار شيخًا يجمع المغارم لهذا الخليفة، وقد جاءه يومًا الشيخ الألغي بطائفته، فتلاقاهم المترجم في (تاكاض) من (هشتوكة) هو والفقراء من أهل (المزار)، فجاءوا مع الشيخ إلى قريتهم، وقد كان ذلك الرئيس استدعى المترجم، فقال له: إن عليك في هذا المغرم ثلاثين ريالاً، فسكت عنه وقام، فأنف الرئيس من عدم جوابه له، فكتب إلى المهدي بما يريد، فجاء أربعة أعوان فأتى معهم نائب الرئيس إلى دار المترجم، وهو ذاهب ليأتي بتبن لبهائم الشيخ الذي نزل في ذلك الوقت بالقرية، قال ولده سيدي محمد: فولج الأعوان الدار هاجمين، فوجدوا أمة تهيئ الطعام للفقراء، فساقوها ثم لاقوا الوالد وقد رجع بالتبن، فساقوه عند العصر في يوم الأربعاء فثارت ثائرة الناس حتى الفقراء لم يطعموا تأثرًا بما وقع، فخرج الشيخ في اليوم الثاني، ففعل كما كان يفعل دائمًا بالرؤساء، فقد زار المهدي ولاقاه، ثم ذهب توًا إلى طيته، قال الفقير بوجمعة البوعشراوي: فقلت للشيخ لما رجع من عنده: ألم تذكر سيدي عبد الله الركراكي للخليفة، فقال لي: إنني طلبته من الله الفعال لما يريد، وليس لي وقت أطلبه ممن لا يقدر على نزع قلامة ظفر، فمرت خمسة أيام، فأطلقه يوم الاثنين، والسبب: أن النفلوسي الخليفة القائد في (تيزنيت) مر بالمدرسة في المزار، فتعرض له الطلبة وهم عشرات فسألهم ألا يزال أستاذكم معتقلاً، فقالوا له: نعم، فقال لهم: افرحوا منذ الآن، فإنه سيطلق في الحين بمجرد ما أمر بالمهدي، فكان الأمر كذلك، وفي الوقت الذي دخل فيه داره جاء الرسول من عند الشيخ من بعيد يهنئه بالسراح، فكان كرامة؛ لأن رسوله تلاقى معه في الوقت الذي وصل فيه داره، وأما الأمة والثلاثون ريالاً التي وظفت عليه فقد ذهبت؛ لأن الرئيس باع غنم الأستاذ قال ولده الحاكي: فكان هذا العهد هو آخر عهدنا بالغنم، وهذه الواقعة زعزعت القلوب يومها، حتى إن الشيخ قيل له عما وقع لسيدي عبد الله، فقال: بماذا تقتلع
المعسول · الصفحة ٧٦٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٧٦٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي