تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان للشيخ علي دار جديدة بناها خارج ديار أهله، فأمره الشيخ أن يحوطها بأسوار، وفي سنة 1328هـ سكن فيها، ثم قدر الله أن تمالأت قبائل من الهشتوكيين على (أيت باكو)، فدهمتهم ثلاثة جيوش من كل ناحية، فنهبت (تيلقايد)، فكان مما نهب دار الشيخ علي، وقد كان فيها الفقير المتجرد سيدي الحاج أحمد الأيسدغاسي، تركه الشيخ هناك، فلما نهب كل ما عنده في الدار القديمة لم يبق له إلا ما في الدار الجديدة، وقد كان سيدي الحاج أحمد يأمره أن يرحل كل ما عنده في القديمة إلى الجديدة، فكان يقول له: أقال له الشيخ ذلك؟ فيقول له: إن كل ما فيه المصلحة قد أمر به الشيخ، ولكن الشيخ عليًا لم يتبع إشارته، فذهب كل ما يملك إلا الزرع الذي حصده الفقراء إذ كان في الدرا الجديدة، فبقي وحده له، وقد بادر رجال من (كسيمة) فنزلوا في هذه الدار، ولذلك نجت من النهب وقد كان الشيخ علي ذهب إلى داره القديمة، فأخرج كل من فيها من أهله وأولاده وعبيده وإمائه، وقبل أن يصل بالجميع إلى الدار الجديدة خالطهم الجيش الداهم، فجرد الجميع من الثياب، وأما الإماء والعبيد فقد ذهبوا بهم بل ذهب بعضهم حتى بولد له صغير، وزوجته رآها بعض أصحابه من الجيش فألقى عليها سهامه، وذهب بها إلى (اينشادن)، وأما هو فلم ينجه إلا فرسه، فقد أجراه إلى الدار الجديدة، ففتح له الباب سيدي الحاج أحمد المذكور، هكذا جاءت هذه الحادثة العاركة، التي لم تبق إلا ما في داره الجديدة وحدها، وأما ديار أهله فقد هدمت كلها، ولم يبق مناه ولو خشبة، قال الحاكي: وفي تلك الليلة بعث إليَّ فذهبت إليه، فسافرت معه إلى (إينشادن) فأتى بزوجته، ثم نقل الزرع الذي عنده إلَى دار صاحبه هذا [ 14 / 123 ] وقد تفقد ذلك النهار برجًا مخربًا، فوجد أرضه كما هي؛ لأنه دفن فيه مالاً له، ثم انتقل إلى (وجان)، فسكن هناك أكثر من سنتين، قال: ثم ذهبنا بعشرين جملاً، فنقلنا كل متاعه وجله من الحبوب التي حصدها الفقراء، وهي التي

المعسول · الصفحة ٧٦٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٧٦٦٦