تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ابن صالح كبير الشأن، لا يعاشر إلا الكبار، وكانت بينه وبين العلامة سيدي أحمد بن إبراهيم السملالي صحبة أكيدة ومصافاة ما فوقها مصافاة، إلى أن دفع السملالي مالا من عنده قراضا إليه، فصار ابن صالح يبيع به ويشتري ما شاء الله، إلى أن اشترى عنبرا كثيرا، فربح فيه ربحا خطيرا، فطلبه السملالي بنصيبه من الربح، فأجابه ابن صالح بأنه لم يشتره بمال القراض، بل اشتراه على ذمته حتى باعه فأدى الثمن. فتشاحا وتداعيا لدى الفقيه سيدي أحمد بن الحسن بن العربي المرسي البوبكري، فحكم أنه لا ينبغي أن تتوجه الدعوى أصالة في هذه القضية ضد ابن صالح. ثم تداخل الرؤساء البعمرانيون، فأسندوا الحكم فيها إلى الرئيس الحسين بن هاشم، يعسوب (جزولة)، إذ ذاك، فجمع عليها العلماء المشاهير، فحكموا بتصديق ابن صالح مع يمينه، وهذا الفصل موجود الآن تحت يد الفقيه سيدي عثمان بن الزبير، وقد وعد أن يوصله إلي فأثبته، لأن هذه القضية لها صيت عظيم إذ ذاك، فكانت حديث المتسامرين، ومتحدث الركبان. وكان ابن صالح من العلماء الذي ينتدون في حضرة (أيليغ)، وممن يختلفون إليها في كل مناسبة، وكانت له هالة متسعة من الإجلال، مسموع الكلمة، معتنيا بالعلميات، وله محرر حول السكك وأوقات رواجها، رأيناه ووفاته في سنة 1288هـ.

المعسول · الصفحة ٦٨٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٨٤٩