تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

200/9 كيف لا، وكاتبه أمير حملة الأقلام، وسمير الكتب إذا نامت النيام، ذلك: العلامة المفيد، من له في العلوم العقلية والنقلية باع مديد، سيدي ومولاي الذي لا أهم عندي مما يحفظ عهده، ويصون وُدّه، من تغيير يدب إلى محل الوداد في شغاف القلب، أو يمس ما كان راسخاً بيننا من قديم الإخاء وصفي الحب، فحاشا أن أفرط في الذي بيننا من التصاف، أو يجد مني ما تطاول من البين أي انحراف، والأكيد اليوم عندي والذي يجعله قلبي بين عينيه: إنهاء عذري الحقيقي إليه، حتى لا يختلج في صدره شك في بقاء المودة القديمة التي يفنى الزمان ولا تفنى، وتندثر كل المودات بالبين وهي لا تزال تزداد جدة كلما أطال الفراق بيننا بينا.

نعم هناك أعذار مختلفة، كلها أمامي دون رؤيتك مؤتلفة، ولكن أحدها العذر الأكبر، الذي إذا دققت فيه نظرك السليم، الذي يميز الطيب من الخبيث والصحيح من السقيم، تراه عذراً واضحاً، يكون لكل ما قد يتوهم مني شارحاً: إلا أنه كثرة أهالينا هناك في تلك المدينة، فمتى رأونا حالين بين ظهرانيهم يظن كل ذي كيس أبجر ظنونه، وأنا والحمد لله ممن لا يتنازل عن مروءته قلامة ظفر، وممن يختار أمام تلك الظنون لو أن الراحة دائماً من تلك الناحية صفر، والحر يتعالى عن لمحة تزدريه، فكيف بقولة زور تعتريه، فأولئك المساكين البله لم يعلموا أن الله أغنانا عنهم وعن كل ما به يشمخون، وأن الله أعطانا من ذات اليد ومن القناعة وراءها ما لا يظهرون معه لأعيننا وإن هم للرؤوس يرفعون، ولا لأف يحسبون، وبذك العذر الكافي، حرمت الاتصال بالأخ الصافي، وهو عذر – والله – واضح غير خافي، فمررت مرغماً ولم أعج بتلك الديار، وإن كان التشوق يكاد به الصبر يؤول للاندثار.

وأعظم ما يكون الشوق يوماً *** إذا دنت الديار من الديار

المعسول · الصفحة ٦٦٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٦٣٦