أعيذك أن تلتاح في الأفق مبدأ *** إذا بك بعد اليوم بالجهل تمحق 33/9
34/9 أمثلك يا عبد السلام تميله *** عن المجد مجد العلم أشياء تبرق
وأنت ابن مجد شامخ وسلالة *** لأصل أصيل في المعارف يعرق
فلا كانت الدنيا ولا كان أهلها *** إذا لم يكن إلا الجهالات تطبق
ولا عاش من يستبدل الجهل بالهدى *** فيلزم أذناب الحمير فيغرق
طرقت لك الحصا إذا كنت عاقلا *** ويا طالما مثلي لمثلك يطرق
ثم ها نحن آلاء في سنة 1379هـ وصاحب الترجمة لم يتقدم تقدما محسوسا ليكون كأبيه من المتفوقين لا من مطلق الفقهاء المتفهمين وقد توفي أخوه سيدي محمد ثم والده فاضطر أن يشارط ولكن بكل أسف لم يعل همته فقنع بالمساجد مع أن كثيرين من أمثاله تعمر بهم المدارس فيزدادون علماً ويكتسبون جاهاً ولكن أزمة الأقدار لا تكون في يد الإنسان فإن المرء مصير لا مخير ولو خير كل واحد لاختار.
حكى لي ابن العم سيدي محمد بن أحمد نزيل تمانار بحاحة أن المترجم كان يوم نزل عندهم هناك متهيئا للتفوق والتقدم المبلغ إلى المدى قال: فقد كنت أكلفه باستخراج المسائل وبتحرير كثير مما أزاوله من المواريث ومن النوازل التي تروج بين العدول والقاضي فكان سرعان ما تقر به العين بما يأتي به وكنت أتمنى لو ثابر عندنا لينال المرتبة التي تنتظر نظرائه ولكن ذلك لم يقدر له وقد سبقت المقادير أن لا يجول إلا في مجالات المصلين في الميدان لا في مجالات المجلين بين الأقران.