تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستحق المترجم من تلامذته عشرات من المراثي. ولكن لم يقع إلينا إلا ما ستراه أمامك. وقد كان يوم نعيه إلينا يوما عبوسا قمطريرا. دمعت فيه العيون. واتقدت فيه الأشجان في الصدور. فغدا الإلغيون يعزي بعضهم بعضا في شيخهم، ومفخرة مدرستهم. ثم ما لبث بعضهم أن صار يتلو ما تيسر له من القوافي.

قال الأستاذ سيدي الطاهر بن علي الإلغي. بادئي ذي بدء. ولذلك صب جام اللوم على الساكتين عن رثائه.

أبخلاً بماء الجفن عن ذلك البحر *** فليس لنا من حاجة بعد في الصبر

أيمضي أمامنا الحلاحل سيدي *** أبو القاسم المزري بذي الأنجم الزهر 25/9

26/9 وليس له من سادة تلمذوا له *** قصيدة شعر أو كلام لذي نثر

أنزعم أنا مخرسون لفقده *** وليس لنا والله في ذاك من عذر

قضى الشيخ سيدي أبو القاسم الرضا *** فخلف أكباداً أحر من الجمر

مضى وهو سلطان البلاغة فانبرت *** جموع الهدى والمجد تبكى إلى الحشر

وقد بث في العلم الشريف كتائبا *** تدمر جيش الجهل في كل ما قطر

مضى الشيخ وهو في الجنان مخلد *** وخلف ذكراً ليس يُنسى مدى الدهر

وكيف بنسيان وقد ملأ الثرى *** بأخباره ما بين ( إلغ ) إلى مصر

فكم مصعب في النحو ذلّله وكم *** له من أيادٍِ في البلاغة والشعر

له همة تأبى التكاسل حائما *** فلست ترى للشيخ نِدا بذا العصر

عليه من الرحمن ما دام ذكره *** سلام يحاكي الروض قد بل بالقطر

وقال الفقيه سيدي بلقاسم بن محمد السليماني نجل ابن عمتنا محمد بن بلقاسم:

قضى شيخنا الميمون خير بني الرشد *** وفاز برضوان من الرب والرفد

أبو القاسم المرضي في كل موطن *** حليف سيادة وفخر وذو مجد

ولا غرو إذ هو ابن مسعود فارتقى *** بعلم وحلم في المعالي بلا حد

وبالعلم والحلم السيادة وارتقى *** إلى ذروة العلياء والكسب للحمد

له همة قعساء نال بها العلا *** فريداً بدرس للعلوم بلا صد

يفيد الجليس لا يمله برهة *** ويبسط معه إن بدا البسط في القصد

المعسول · الصفحة ٦٥٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥٢٩