تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحق بالمدرسة الإلغية وهي كما أسست، وكان نزوله فيها في ذي القعدة 1298 هـ بعد ما شيدت بسنة، فلازم الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله الإلغي ومن كان يخلفه في التدريس أحيانا كالأستاذ سيدي الحاج محمد اليزيدي، وسيدي عبد الرحمن السالمي الأيسي، والشيخ سيدي الحاج علي الإلغي الذي كان يأخذ عنه في المدرسة وفي زاويته أحياناً بعض الدروس، كما كان يحكي ذلك بنفسه. كما كان يأخذ معهم عن الأستاذ أبي الحسن خلف الأستاذ محمد صِنْوه في المدرسة، وعن الأستاذ علي بوضاض الفرضي الإخصاصي، فلم يزل هناك في جِد واجتهاد من 1298 هـ إلى 1310 هـ، فنال مقامًا كبيرا في التحصيل، وشفوقا ساميا على غالب أقرانه، خصوصا في العربية التي أتقنها إتقانا عجيبا، لغة وتصريفا فيستحضر في ذلك العَجب العُجاب. كما أحكم متون الفقه المتداولة: العاصمية والزقاقية والمختصر والعمل الفاسي والرسالة. وأما النحو واللغة فهو قطب رَحاهما. يدور على طرف لسانه كل شواهدهما ومتونهما دورانا عجيبا. كل ذلك كان منه على طرف الثُّمام. فبهذه المثابة تخرج من المدرسة الإلغية التي لم يغادرها قط منذ حل فيها، حتى آب قرير العين بأمنيته. ولم يرحل على معهد آخر سواها، ولا ابتغى بأساتذتها بديلا.

في مسجد قريته:

رجع إلى دار أهله مكتفيا من الأخذ سنة 1310 هـ فأقام فيها غير كثير، يزاول فيها التعليم للقرآن الموجود في ذلك المسجد. وسعده يحوم حوله. 8/9

9/9 ويقول له بلسان الحال: إن اليعابيب لم تخلق إلا للسباق في الميادين، ولإحراز الخصل بين الأقران، والثواء هكذا عين التوى، ومن خُلق للثريا لا يخلد إلى الثرى، وهل من كانت فيه أهلية لإدارة الدراسة العلمية الفَذَّة. يثوى هكذا في قعر مسجد صغير بين ولدة قصاراهم تعلم أحرف الهجاء، وصغار السود. ؟

في مزاولة النوازل

المعسول · الصفحة ٦٥١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٥١٧