وهو بمعنى بيت شواهد المعاضلة من البديع:
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا *** وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
ومثله قول بعض المادحين:
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه *** ولا عرض الدنيا عن الدين شاغل
وأحسن من هذا كله قول الله العظيم ( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) الآية، وقوله تعالى ( لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ) فإنه وإن أفاد بالمنطوق النهي عن الإلهاء، فقد أفاد بالمفهوم الأمر بالجمع بينهما، وقد قال من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم: اعط كل ذي حق حقه، وقال: إن لعينك عليك حقا، فمن حق المال وشكره السعي في تنميته، وأن يعمل فيه بحسن نيته، والله يبارك لنا فيما أعطى، ويفيض علينا من فضله بحور أرزاق يغنينا بها عن غيره، مع حسن العاقبة، ورفع التبعة، والحفظ من الفتن، بجاه الشفيع المطاع، والسائل المجاب، صلى الله عليه وسلم، وقد نفثت بهذه اللفاظة شوقا إلى المذاكرة، وعليك بتقوى الله، والسلام، والدكم الضعيف الطاهر بن محمد أمنه الله وذلك في 4 جمادى الأولى عام 1344 ه.
كان الفقيه سيدي محمد بن علي التازاروالتي ثم البيضاوي اقترح على الشيخ أن يأمر ولده المترجم أن يسافر إلى الحواضر ليستفيد، ولم يكن رأى قط حاضرة، ولا شهوة له في ذلك، فأجاب الشيخ الاقتراح بقوله معتذرا عن لسان ولده:
يقولون سافر للتفرج فالسرى *** يعود به بدر المنازل باهيا
فقلت كذاك السير يبدي سراره *** فلولا السرى ما أصبح البدر باليا
فقالوا وإن الماء يخبث راكدا *** فقلت كذاك الماء يكدر جاريا
فدعني ورأيي فالتغرب ذلة *** ولست أرى يا صاح بالذل راضيا
فأسعد خلق الله من بات راضيا *** ولم يغد في أسر المطامع عانيا
سألزم وكري بالتعفف ساترا *** بسابغ أثواب القناعة حاليا
فكم عاجز أثرى وكم حازم زرى *** على الدهر لما لم ينله الأمانيا
وأسأل ربي أن ييسر لي المنى *** فأجني جنى الفوز المهنا دانيا