فلما استبانت غرة الصبح وانبرت *** تساعده الأنوار من ( طيبة ) حطَّا
وألقي العصا ثم انثنى يحمد السرى *** ويشكر وعثاء الطريق وإن شطا
وأصبح ضيف الجود في خير منزل *** لدى خير من أسدى وأكرم من أعطى
ونادى على ( باب السلام ) مسلما *** نزيلك يستقري رضاك وإن أبطا
وأنت وقد أوصيت بالضيف خير من *** أجار وأجدى وارتضى ضيفه الخطا ( (1) )
هناك ينادي السعد من جانب الحمى *** انخ مرحبا فالعهد قد أحكم الربطا
فيا أسفي كم ذا أرى متكاسلا *** بطيئا وقد جدت بي اللمة الشمطا
وأعرض عن قصد الهدى متعللا *** بزور على وجه الحقيقة قد غطى
ويا ليت شعري هل تساعدني المنى *** فاضرب من عنس السرى الجنب والابطا
وأرحلها من قبل رحلتي التي *** تقمط جسمي في حشايا الثرى قمطا
إلى أن أحط الرحل في ذلك الحمى *** وأبسط أثواب الرجاء به بسطا
وأملأ جفني من ثراه تكحلا *** واستفه حلوا واستافه قسطا ( (2) )
وأدعو فيجلو الهم والذنب جاهه *** فإنهما لا شك إن دعى انحطا
لأن رسول الله أندى الورى يدا *** وأوسعهم جاها وأكرمهم رهطا
حوى الحسن والإحسان والحلم والهدى *** وحاز إلى بسط الندى الخلق السبطا
إذا كان كل الفاضلين قلادة *** فإن رسول الله درتها الوسطى
فمن كان أو من قد يكون كأحمد *** سنا وسناء أو ندى عم أو قسطا
هو النعمة العظمى هو الرحمة التي *** تغطى بها أهل السما والثرى ريطا ( (3) )
هو النور نور الله لولاه ما هدي *** لرشد ولا أعطى جزاء ولا شرطا
ألا يا رسول الله إن سامني الهوى *** هوانا يعنيني ويجهدني غطا ( (4) )
قل في اقتضا جدواك سعد يريشني *** وينعشني إن قص ريشي أو قطا
(1) - الخطا: مقصور الخطاء.
(2) - استف الدقيق: إذا جذبه بنفسه إلى فيه، واستاف العطر: إذا شمه والقسط بالضم: العود يتبخر به.
(3) - الريط جمع ريطة بالفتح: نوع من الملاءات يشتمل بها.
(4) - غطه بالثوب ونحوه: ضمه فيه ضما شديدا.