تداعوا إلى أم القرى أمهم كما *** تداعت ورود جحفلا بعد جحفل 203/7
204/7
فأكدت ( كدى ) من كل أجرد سابح *** متى ما ترق العين فيه تسهل ( (1) )
فمن أحمر ورد وأبيض ناصع *** وأدهم غريب أغر محجل ( (2) )
تظللها رايات نصر متى تمل *** خوافقها ريح الصبا تتميل
وسل عن ( حنين ) محصنات هوازن *** وما ذا رأت من كل أجرد أبسل
أما لفحت نار الوطيس رجالها *** وشكت بناب في فم الرمح أعصل ( (3) )
ومزق مسنون الظبا حلل الظبا *** لدى السبى ( إلا لبسة المتفضل )
وأذهلها ما جاءها عن نفوسها *** ( وعن كل طفل ذي تمائل مغيل ) ( (4) )
فلانت قناة الجهل وانفلَّ حده *** وحلت عُرا حبل الضلال المفتل
وعز نصاب الدين وأخضر عوده *** وذل مصاب الكفر أي تذلل
وأيد رب العرش بالنصر عبده *** ومكنه العز الذي لم يحوَّل
وأعلاه فوق الخلق قدرا كما علا *** إلى العرش في جنح من الليل مسبل
سرى راكبا متن البراق مذللا *** ولولا وقار المصطفى لم يذلل
ورافقه جبريل فارتقيا إلى *** مقام لغير المرتضى لم يؤهل
فنال مقام القرب غير مكيف *** وفاز بوصل سره لم يفصل
فعاد وستر الليل باق وثوبه *** من الفجر لم ينصح بماء فيغسل
فيا عجبا شمس سرت في الدجا وقد *** عهدنا الدجا أن تطلع الشمس يعزل ( (5) )
ألا يا رسول الله مدحك لا يفي *** به وصف قول موجز أو مطول
ولكن رأيت المادحين توصلوا *** به لا بتنا ركن من المجد معتل
فسرت بجهد خلفهم فلعلني *** أفوز كما فازوا بمجد مؤثل
أما بقصيد من زهير هوازن *** مننت بسبي لم تذل بتبذل
(1) - كدى: محل بمكة، أكدت: وطئت.
(2) - غريب: أسود.
(3) - ناب أعصل: معوج أصالة، عصل كفرح.
(4) - الطفل المغيل: الذي وضع من أمه لبنا وهي حامل ( الشطر من المعلقة ).
(5) - انتقد بعضهم كلمة يعزل، فقال الأولى ينجل، فقلت له لو سمع الشيخ ما قلته لقبله على عادته رحمه الله.