تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذ نزل الدين ضيفا في جوارهم *** نال المنى فهو مكفي ومكفول

فهم وفيهم ومنهم للهدى جذل *** نام وعز وتتميم وتكميل

فرضي الله عنهم ورضوا فهم الـ *** ـقرن المخصص بالتفضيل والجيل

فالمصطفى الشمس والصحب النجوم وإن *** نوعت فالبحر والصحب الجداويل

فحين تم الهدى وافى النبي مدى *** وكل شيء له حد وتأجيل

فقام صديقه بالدين لا ضرعا *** ولا جزوعا لأمر فيه تهويل

فأخمد الردة العميا وخضد شو *** كة النفاق ولم يخدعه تأويل

وقام من بعده الفاروق فاتسع الحـ *** ـوض وعم الورى غنم وتنفيل

ولم يفت جيشه روم ولا تتر *** ولا بحور ولا بيض يعاليل ( (1) )

ثم تلاه ابن عفان الحيي أبو *** عمرو الذي ربعه بالجود ما هول

عثمان البر ذو النورين أفضل من *** لوفره في سبيل الله تسهيل

ثم أبو الحسن الليث الغضنفر صنـ *** ـو المصطفى الفحل فحل الحرب زهلول ( (2) )

زوج البتول أبو الأشبال شمس هدى *** من نوره العلم مكتوم ومبذول

هم الأئمة والصيد الغطارف والشـ *** ـم الخلائف والزهر الأماثيل

وبعد ذاك توالى النقص وانتثر السـ *** ـلك وعاود سيف الدين تقليل

حتى أتانا زمان قد غلت فتن *** فيه علينا كما تغلي المراجيل

طال الضلال على دين الهدى فغدت *** عيونه وهي عمى منه أو حول

هذا ونحن على عد الرمال فلم *** تقم له خيلنا ولا الأراجيل

طال الخلاف علينا والتواكل فـ *** ـيما بيننا وعلا خزي وتخذيل

أعان بعض على بعض وأظهر كيـ *** ـد الدين بالإفك أحبار دجاجيل

ذاك بجري قضاء لا مرد له *** ( وكل ما قدر الرحمن مفعول )

لهفي على الدين بل لهفي على زمن *** ثوب الهدى فيه أسمال رعابيل ( (3) )

لا عاصم اليوم إلا من تداركه *** برحمة الله لطف منه مسدول

لكن لنا برسول الله معتصم *** حام وحبل بحبل الله موصول

(1) - اليعاليل: جمع اليعلول وهو الغدير الأبيض المطرد.

(2) - الزهلول بالضم: جبل.

(3) - رعابيل: جمع رعبولة: الثوب البالي.

المعسول · الصفحة ٦٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٨٢