تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان موقع إلغ في بسيط أجرد بلقع مسطح 1 ـ 26 وكانت أرضها لا تخصب كثيرا والجذب والإقلال هو الغالب على من فيها 1 ـ 27 وكانت إلغ عبارة عن هذا البسيط الأفيح المتسع الذي زويت عنه زهرة الحياة الدنيا فما هناك إلا أعاصير شمالية أو قبولي أو دبورية تصر صر في هذا البسيط الأجرد فتثير زوابع تتدافع متتابعة، وهي قائمة ممتدة من الغبراء إلى القبة الزرقاء كأنها صفوف نخيل متدافع وصرير الجواه يصك الآذان وتلاطم مختلف الرياح كأنه صفر في الجنة في أوديتها 1 ـ 160 فلن يكون لذلك أثر يؤدي لإهمال شأنها والتفاضي عنها والتفريط فيها والتنكر لأمومتها من ابنها البار الذي كانت مثوى أسرته ومهد صباه ومسرح نشأته ومبدأ شهرته فلما أشار عليه أخوه مؤنسه فيها بتخصيصها ببعض ما يكتبه، بادر لذلك غير متجانف ولا متوان ولا مقصر ولئن كانت إلغ مهمها قفرا وقرية ساذجة فقد من الله عليها برجال فجروا فيها ينبوع المعرفة والهدى فأخصب ربعها وأينعت ثمارها وأصبحت مهد العلم والحكمة ومنتجع الطلاب ومحط رحال أئمة الدين والعلم والأدب فصار من حقوقها على نابغة أبنائها أن يخصها بهذا الكتاب وأن يطلع الناس على حقيقة أمرها وما يجهلون من شأنها وأن ينوه بذكر الأعلام الذين نبغوا منها أو درجوا حواليها والذين أثروا فيهم أو تأثروا بهم، فسرى أثر الجميع إلى حيث انتهى به المسير كما أن من حق المغرب عليه أن يكشف للناس عن مواطن الفضل والخير فيه حيثما كانت، ومن حق التاريخ عليه أن يسجل

20/ 325

حقائق كما هي غير متعمد أطراء جهة ولا غمد أخرى وإذا كان حب الوطن من الإيمان فمن حبه التعريف به وحفظ مآئر أهله في عهد بدأت فيه أمارات الانقلاب وأخذت النفوس تتحول عن معتاد آبائها وتنصرف إلى غير وجهتهم حيث لا تنطمس في المعالم وتندثر بقايا المآثر وصالحوا الأبناء أعرف بمزايا الآباء وأولى بحفظ ذكراهم، وأهل مكة أدرك بشعابها وأبصر بمواقع البحث عن رجالها.

المعسول · الصفحة ٦٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٦٦