تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأول ما تلاحظه في الجزء الأول من المعسول هذه المعلومات الجغرافية التي تدون لأول مرة تاريخ المغرب بقلم خبير مختص يكتب عن البيئة الطبيعية والاجتماعية والحياة الاقتصادية والعلمية والأدبية ومشاغل السكان في جدهم وهزلهم وأفراحهم وأحزانهم وعلائقهم الشخصية والاجتماعية الأمر الذي يجعلك محيطا بظرف الزمان والمكان لهذه السلسلة من المعلومات التي يقدمها إليك هذا العلامة الخبير وقد استغرقت هذه المقدمة الجغرافية خمسا وسبعين صفحة أتى فيها المؤلف بكل طريق ممتع ولا يعوذها من عين الكمال إلا حرمانها من مصور جغرافي مفصل لإقليم سوس بالقبائل والمدن والقرى والمراكز المهمة والأعلام التاريخية ولعل المؤلف آخر ذلك ليلحقه ببعض الأجزاء التي لا تزال تحت الطبع إذ لا تخفى أهمية التخطيط الجغرافي لتتبع وقائع الأحداث لا سيما عند الذين لم يسبق لهم أن تعرفوا على ذلك الإقليم من المغاربة أو غيرهم.

ثم يأتي المؤلف بتقسم الكتاب فيقسمه إلى خمسة أقسام ذات فصول وفروع وهذا التقسيم ليس إلا ترتيبا للأخبار والأحداث والشخيات والأسر السوسية التي لها شفوف واعتبار في الدين أو العلم الرياسة وبذلك استغنى المؤلف عن ترتيب تراجم الأعلام على الحروف (1) الهجائية أو الأبجدية كما استغنى عن الترتيب الزماني بالترتيب المكاني ولم يراع الزمان في الفصلين الأول والثاني من القسم الأول، وقد أحيا المؤلف سنة الروايات والأفادات والإنشادات والوجادات فلا يترك مناسبة تمر دون أن يكشف لك سرا مكنونا ولولا العلامة المختار لبقي مجهولا في المجاهيل أو نكرة في النكرات، وهكذا يرضي بعلمه المؤرخ البحاثة الذي لا يقنع بالأمشاج والأوشال بل يتطلع دائما إلى المنابع الثرة والعيون الدافقة ليحكم على الشخص أو العصر حكما مستمدا من أدلة ومستندات وافية شافية.

(1) سيقوم بذلك الفهرس العام للكتاب كله ان شاء الله ,

المعسول · الصفحة ٦٢٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦٢٥٨