تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: كنت لما انتقلت من أيت والياض بعد ما مضي زمن عن الحرب الكنتافية الثانية، آويت بأهلي إلى مكان آبائي، ومسقط رأسي، ورءوس جدودي، وقد نفرت نفسي من سكني دار على إبراهيم التونودي، منذ فتكل به رحمه الله، وقد أردت الاستقرار فلم أجده إلا في دار أهلي، وبين أبناء عمومتي، وفي وسط عشيرتي:

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى *** ** ما الحب إلا للحبيب الأول

كم منزل في الأرض يألفه الفتى *** ** وحنينه أبدا لأول منزل

قال إلا أن القائد المدني لا يعجبه أن أسكن هناك وسط قبيلته، خوف أن تسول لي نفسي أن أثور أمامه، وقد عرف أنني من الثوار، فيتبعني الإخصاصيون، ولذلك كثيرا ما يقول لي مثلك لا يسكن في مثل هذا المحل الخالي من الماء، فلا ينبغي لك إلا ما فيه المياه الجارية، والبساتين الملتفة، والأشجار المثمرة، فأقول له هذا ما قدر الله الآن، ومتى أراد الله غير هذا هيأ أسبابه.

ثم بات عندي ليلة، أحمد المعطي، وحمادي بن سوساف الزفاطيان، فوجداني في قلة ماء، فألحا على أن أتحول إلى بلدهم أسرير حيث الماء موجود والمعيشة سلهة، فقلت لهما إن المدني كثيرا ما يعرض علي أن أنتقل إما إلى تاكانت أو إلى بوزاكارن أو تيمولاي العليا أو تيمولاي السفلي، فقالا لي أما تاكانت فلا تصلح لك، فإنك لا تزال في الطريق لكل غاد ورائح، وكذلك بوزاكان، فسيقصدك كل من يقصد القائد، فإن كان ولابد فانزل تيمولاي السفلي أو العليا.

20/ 152

في تيمولاي العليا:

المعسول · الصفحة ٦١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٦١٢٨