( الحسين بن محمد بن علي شرحبيل البوسعيدي النجار، الدرعي الأصل والدار، ابن محمد، العالم العلامة الحبر الفهامة، ولد سنة تسع بتقديم التاء وسبعين وألف، واشتهرت نسبته إلى جده الثالث، وهو شرحبيل، وكان متفننا في جملة من العلوم العقلية والنقلية، وصحب الشيخ الإمام أبا العباس أحمد بن ناصر، واختص به، وكان المباشر له في غالب أحواله، وصاحبه في وجهتيه الحجازيتين، وشاركه فيمن لقي فيهما من المشايخ، وقد كان أولاً قرأ على الإمام العلامة الفهامة أبي العباس أحمد بن محمد الحوزاوي الشهير الهشتكوي - وهو أحوزي - وعليه استفاد واعتمد أي اعتماد، وأخذ عنه وعن الإمام أبي العباس بن ناصر المذكور، ومنه تلقى الذكر الشاذلي وألف تآليف برسمه وإشارته، منها شرحاه على صغرى السنوسي، وقفت عليهما، وشرح ( سيف النصر ) لأبي عبد الله بن ناصر، ثلاثة شروح، الكبير وهو في سفر مربع، وقفت عليه بخطه وهو دونهما، وهما المشتهران الآن بين أيدي الناس، وشرع في شرح ( غنيمة العبد المنيب ) للشيخ المذكور، وفي جمع مناقب شيخه أبي العباس بن ناصر، فاختلسته المنية قبل إتمامها، وتوفي بزاويته الموسومة بـ ( أمان ملولنين ) ومعناه ( الماء الأبيض ) جوار السوس الأقصى، سنة اثنين وأربعين ومائة وألف، وبنيت عليه بها قبة بديعة رحمه الله ).
هذا ما ذكره هذان المؤرخان، وأزيد أنا الآن أمورا أخرى، منها ما يتعلق بتقلباته الثلاثة:
1 - انتقاله من زاوية ( تامكروت ) إلى زاوية ( أغلال ) بـ درعة.
2 - انتقاله إلى ( فاس ).
3 - انتقاله إلى زاويته الخاصه في ( أمان ملولنين ) بسوس.
أما انتقاله إلى ( أغلال ) من الزاوية التامكروتية فقد تعرض لذلك صاحب ( الدرر المرصعة ) والأديب محمد بن إبراهيم بن محمد الظريفي التاكوشتي الصوابي، وهاك رسالة لهذا الصوابي تفهم منها سبب ذلك، كان كتبها إلى أبيه إبراهيم بن محمد ونصها: