هذا ما يتعلق بالقاضي من الناحية المخزنية - وأما من نواح أخرى فإنه غير محظوظ لا في عرضه ولا في ذات يده، ولا في قضائه، فإنه كما ذكره عارفوه من الثقات مع شهرته وتعاليه بمركزه يسف كثيراً، فيكتب معتسفا على خلاف ما يظن به - كذا يقال - وكان حينا قاطنا في قرية ( تيزكي ييريغن ) ما شاء الله - وكان حينا تخاصم مع القائد بلعيد فانحاش إلى القائد التامانارتي، وإذ ذاك رفع القائد شأنه بما تقدم رسمه وبعد حين رجع إلى ( أكدير الحجر ) بـ ( أقا ) وكل سعيه في الجمع، إلا أنه لم يجمع شيئاً له بال بل فوت بعض ما ورثه على يد نائبه إبراهيم بن المختار، وقد التقى مرة مع الشيخ الإلغي في ( تامانارت ) والشيخ يعظ الناس في المسجد الجامع، حتى بكى كل من حضر، وعند خروجهم من المسجد، قال للشيخ إننا معشر العلماء يا سيدي لا ترق قلوبنا كما ترق قلوب العامة - فقال له الشيخ نعوذ بالله من قساوة القلوب، ولكن هناك دواء إن أردته دللتك عليه، فقال دلني أيها الشيخ - فقال له عليك بالعدل فيما وليته، وراقب ربك في كل ما تزاوله تر عجبا، فعبادة أمثالك بعد أداء الفرائض الأخذ بأيدي الضعفاء، والصراحة بالحق، ثم صار يعظه حتى قال إنه تأثر بوعظه، قال الحاكي إنه لم يكد ينفتل من عند الشيخ حتى راجع ديدنه، ثم إن القاضي لازم داره القائد محمد حتى مات القائد، ومن عام 1305ه لازم داره - والناس يقصدونه في الخصومات إلى نحو 1318ه فطرأ عليه مرض عضال، حتى انحبس لستنه، وإنما يشير مع أنه سليم كل البدن، ويقال أن ذلك من دعاء شيخ من أشياخه، لكونه نقض حكما 180/18
المعسول · الصفحة ٥٦٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٥٦٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي