قال: ذكر لنا أنه شريف النسبة، وأصل أبيه من ( أداوزيكي ) إزاء ( تاركانت ) وأبوه هو الذي انتقل إلى ( تامدا أرعامن ) حيث ولد له ابنه هذا.
قال: كان أزهد الناس في المطعوم الذي يتشهاه الناس، إلا أنه يحب الأتاي، فكانت له كأس طويلة، لا يكاد يشرب إلا منها، حتى إذا استدعاه أحد الطلبة إلى بيته، يعطيه مفتاح محله ليأتي إليه بتلك الكأس وكانت تسع ثلاثة أكؤس معتادة، فيشرب منها ثلاثا، فيقال له: إن كثرة الأتاي تضر، فيقول نستدرك منه ما فاتنا قبل أن نعرفه، وقد قدم إليه طالب يوماً خبزا وعسلا فيسيغهما بالأتاي، فقيل له: إن حلاوة السكر وحلاوة العسل لا تلتئمان، فقال نعم لا تلتئمان في بطن ( واش ) أي الشقي، كانت له بنات زوج أحداهن للأستاذ سعيد البوالطيبي تلميذه والأخرى للطاهر البوالطيبي من تلاميذه أيضاً، وهو ممن أخذوا عن أخرباش وعن محمد بن صالح التدماوي، ثم طلقها.
قال: شارط أخرباش حينا في ( أدوسكا ) في أوائله.
نتف أخرى من أخبار المترجم محمد بن عبد الكريم:
كان لصيت صلاحه وإنابته وحسن أخلاقه دوي كبير، وهو معتقد في جميع تلك النواحي، وقد حج حجتين، في سنة 1367ه في الباخرة وفي: 1371ه في الطائرة، وقد كان محترما محررا من جميع الكلف، لأنه مشتغل بخويصة نفسه لا يتداخل في أي شيء، زام للسانه، لا يغتاب 130/18
131/18 ولا يعيب، وقد وفد إلى الرباط اليوم: 15 شوال فبات عندي فرأيت خير الرجال من بقايا الجيل الماضي: حسن سمت، ودماثة أخلاق، ولطف شمائل، وأمتاع مؤانسة، وهو يدب إلى نحو الثمانين، فقد طال به العمر حتى صار يشاهد ما لم يشاهده قط، فقد كان من جملة من كانوا يسهرون الليالي يدعون الله أن تنفرج الأزمة، وأن تنقشع سحب الاحتلال، ولكن لما جاء الاستقلال المرجو إذا بأمثاله يقول لسان حالهم:
* وكنت كالمتمني أن يرى قلقا * من الصباح فلما أن رآه عمى *