تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

88/18 الجراري، كان رحمه الله لا يجادل الناس في علم من علوم الشريعة، إلا بقصد الإخلاص فيه، رحل إلى المشرق، وجال فيه وحج، ورجع إلى المغرب واستقر ببلده ( إيغرم ) مقبلاً على شأنه، تاركاً ما لايعنيه، صواماً قواماً عابداً، وهو ممن يذكره والدنا المقدس برحمة الله، ولقيه وجالسه، وله مع أسلافنا المقدسين محبة تامة بينهم، وصداقة خالصة، قال والدي رحمه الله: استدعيت منه الدعاء بخير، فدعا لي به، فرجوت لأثر تلك الدعوة بركة، قال كان رجلاً صالحاً، سالم الصدر، كريم الطبع، حسن الظن بالله وبعباده، قال وسألته عن أشياخه في العلم، فأخبرني أنه قرأ على الشيخ سيدي عبد الله ابن أحمد التوماناري في ( تازاروالت )، قال: قال لي صاحب الترجمة لما أراد شيخنا المذكور التوجه إلى الحرمين الشريفين، استصحبني معه أنا وصاحبي وخليلي الفقيه السيد أحمد بن سعيد العركوبي الجراري بـ ( الذراع الأبيض ) - إيغير ملولن - فسرنا معه، ونحن في خدمته إلى أن قضينا حجنا، ورجعنا إلى مصر، فمرض الشيخ المذكور فقعدنا بمصر أياماً نعالجه، إلى أن قضى نحبه رحمه الله، واشترينا له قبراً للدفن، فدفناه فيه، فلما فرغنا من دفنه وجدناه قريباً من قبر الشيخ خليل بن إسحاق رحمه الله، قال: وكان شيخي المذكور يعتني بمختصر الشيخ خليل غاية الاعتناء، وكان ( (1) ) يشارط بمدرسة ( إيغرم ) سنين عديدة وهناك اشتهر، وقصد لفصل الخصوم، وكانت له معرفة بعلم الميراث. توفي رحمه الله عن سن عالية تناهز التسعين. وكان رجلاً مائلاً إلى الطول، رقيق الأطراف، أصفر اللون لكبره، توفي في سبعة وعشرين من شعبان عام اثنين وأربعين ومائتين وألف، وقد رثاه عمنا الفقيه سيدي الحسن بن علي السكرادي بقوله:

* أم من زورة زرناك سحت مدامع * بعين همت لم تدر ما الله صانع *

* فوالله ما زرناك إلا تمتعا * كان اللقاء به لدى الجمع مانع *

(1) الضمير يرجع إلى عبد الله المترجم.

المعسول · الصفحة ٥٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٥٥٤٧