( الأستاذ الجبهذ النحرير سيدي المختار، المختار للمكارم والمحامد ومعاملة الأخيار، إني تذكرت بعض ما استرشدت إليه، فأقول: اعتقادي من الآية الكريمة ( فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ) إن اطلاع أولياء الله على الغيب مشاهد بالعيان، فلا يصح إنكاره، فيجب تقرير الآيه الكريمة بما يوافق الواقع، والذي عندي فيها أنها على حذف مضاف أي فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من جانب رسول، وهم 83/18
84/18 أحباب الرسول الذين أحبهم وأدخلهم حضرة مولاه، فإذا أدخلوا معه حضرة الملك لزم أن يطلعوا على ما أطلع الرسول عليه، فاطلاع أولئك على الغيب كان بحب الله لهم، ولارتضائه لهم، فيكون ذلك الاطلاع عاماً في السفليات والعلويات مما شاء الله أن يطلع عليه من شاء من عبيده، بخلاف غير المخلصين المحبوبين من عبيده، فإن اطلاعهم لا يعدو الظلماتيات، لأنهم لم يكونوا من جانب الرسول. أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ـ إلى أن قال بعد تبيين هذا - هذا معتقدي في الآية وأما قول من قال كالزمخشري، إن الآية دالة على بطلان كرامات الأولياء فليس بشيء - لأن الواقع يكذب ما قال - وبقي عندي شيء آخر من كلام أولياء الله، كقول ابن العربي الحاتمي: سبحان من خلق الأشياء وهو عينها. فقد أنكره شيخنا الدمناتي إنكاراً كثيراً، وعندي أنا ذلك صحيح، وإنما أشار إلى القيومية، ولا محذور فيه، فمعنى كونه تعالى عين الأشياء أنه أقامها وأوجدها وأمدها بالبقاء، بمعنى أنه تعالى لو قطع عنها فعله من المدد بعد الإيجاد لتلاشت وعادت عدما، فهذا معنى قوله: وهو عينها، وإنما المحظور فيما لو قال: وهي عينه، فليفهم، ومثل هذا التأويل الصحيح قول بعض الأولياء: خضنا بحاراً وقفت الأنبياء بساحلها، فإنما هي بخار المعاصي والمخالفات، فللأنبياء معصومون منها، فالكلام إذن صحيح، فالله يلهمنا إلى الصواب.